حشد – تنعى اللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية الشعبية الأردنية دولة رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات، الذي غادرنا بعد حياة حافلة بالعمل السياسي والوطني، تميّز خلالها بالنزاهة ومواجهة الفساد إبان تحمّله مسؤولية رئاسة الوزراء، وبحضوره الفاعل في الحياة السياسية العامة. كما يُذكر له ترؤسه لجنة الميثاق الوطني عام 1991، التي شكّلت الخطوة الأولى في رسم ملامح المرحلة السياسية الجديدة في البلاد.
وإضافةً إلى مواقفه الوطنية المشرّفة، يُستذكر له، وهو عضو في مجلس الأعيان، موقفه الرافض لاتفاقية وادي عربة، في حالة تُعد من المواقف النادرة في الحياة السياسية الأردنية. إذ لم يكتفِ بالتصويت ضد الاتفاقية، بل قدّم تفنيدًا تفصيليًا لبنودها، لا سيما ما يتعلق بحرمان الأردن من حقوقه المائية، وما تنطوي عليه من مساس بالحقوق الوطنية والقومية، وفي مقدمتها قضية اللاجئين الفلسطينيين.
كما شكّل انخراطه في الحياة السياسية العامة بعد تحلّله من التزاماته الرسمية محطة بارزة، من خلال قيادته للجبهة الوطنية للإصلاح التي تشكّلت في أيار/مايو 2011، بمشاركة الأحزاب والشخصيات الوطنية من مختلف ألوان الطيف السياسي، وعلى أساس برنامج وطني ديمقراطي. وقد ارتكز هذا البرنامج على مفهوم المواطنة بأبعادها الدستورية والقانونية والأخلاقية، باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء الدولة الديمقراطية الحديثة.
وكانت لديه رؤية واضحة لمحاربة الفساد في الحياة السياسية، والبُنى الاقتصادية والاجتماعية والإدارية للدولة، ووضع قواعد وضوابط قانونية وإدارية صارمة لمنع وتجريم التداخل بين الوظيفة العامة وممارسة النشاط التجاري والمالي، والعمل على تفعيل دور مجلس النواب وأجهزة الرقابة الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، لضمان أعلى درجات الشفافية، واستعادة ثقة المواطنين بقيم الشرف والنزاهة، وإعلاء شأن الوطن والصالح العام.
وفي السياق القومي، واصل عبيدات الدفاع عن خيار المقاومة في مختلف المناسبات، مؤكدًا أن مقاومة الاحتلال حق مشروع تكفله القوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان، ولا يجوز تحت أي ذريعة سياسية أو أمنية وصمها بالإرهاب أو تجريمها، لأن الإرهاب الحقيقي هو الاحتلال ذاته، بما ينطوي عليه من اغتصاب للأرض، وإنكار للحقوق، وقتل ممنهج، وتطهير عرقي، وحصار وتجويع للشعوب الواقعة تحت نير الاستعمار.
وربط عبيدات بوضوح بين دعم المقاومة الفلسطينية وحماية الأمن الوطني الأردني، محذرًا من أن تصفية القضية الفلسطينية تشكّل خطرًا مباشرًا على الأردن، وتفتح الباب أمام مشاريع التهجير والوطن البديل. وأكد أن إضعاف المقاومة لا يخدم الاستقرار، بل يسهّل تمرير المخططات الصهيونية على حساب الحقوق الفلسطينية والمصالح الوطنية الأردنية.
كما حذّر من محاولات شيطنة المقاومة وتجريم التضامن معها، معتبرًا أن التضامن مع الشعب الفلسطيني ومقاومته ليس جريمة، بل موقف أخلاقي ووطني، وأن استخدام القوانين أو الأدوات الأمنية لإسكات هذا الصوت يشكّل انحرافًا خطيرًا عن الثوابت القومية والإنسانية.
نتقدّم من أسرة الفقيد وذويه، ولشعبنا الأردني عامة، بأحرّ مشاعر العزاء والمواساة.

