يا أبناء الطبقة العاملة الاردنية:
تأتي ذكرى الأول من أيار هذا العام في الوقت الذي تعيش فيه الطبقة العاملة الأردنية أسوأ ازماتها المعيشية، والديمقراطية، وذلك بسبب التدهور المتواصل والحاد لمراكز الإنتاج الصناعي والزراعي في البلاد وما رافقها وتبعها من انخفاض قيمة الأجور في مواجهة ارتفاع نسبة الغلاء، وتراجع الضمانات الحياتية، وما يشهده المجتمع الأردني من ارتفاعات متواصلة في نسب الفقر والبطالة منذ اعتماد استراتيجيات غير تنموية وتابعة لمراكز رأس المال المالي العالمي وانتهاج سياسة تحرير الأسواق وبرنامج التخاصية وفتح الطريق أمام الرساميل الاجنبية واغراق البلاد بالمديونية وتقويض الأسس الإنتاجية التي تقوم عليها الدولة الوطنية المستقلة.
لقد تجسدت هذه التوجهات من خلال التطبيق الحرفي لسياسات منظمة التجارة الحرة ورهن الموارد الطبيعية للبلاد لصالح ما يُسمى (الشريك الاستراتيجي) وبرنامج التصحيح الهيكلي خدمة لرأس المال المالي العالمي وهكذا فقد حلّ الاتجار بالأسهم والعقارات والمضاربات المالية بديلاً عن استثمار الموارد وعائداتها في القطاعات الانتاجية مما أدى الى تآكل الشرائح الوسطى لارتباطها بالقطاعات المنتجة وتفاقم ظاهرتي الفقر والبطالة واتساع الفجوة في الدخول وتباطؤ النمو ثم دخول البلاد في أزمات مالية مركبة أفضت الى تفاقم أزمة المديونية واستحواذ خدمة الدين على النسبة الأعظم من نفقات الموازنات العامة.
ولامعان الحكومة في هذا النهج ووصول الاقتراض الخارجي الى نقطة حرجة نسبة الى الناتج المحلي فقد لجأت الى الاقتراض من صندوق استثمار الضمان الاجتماعي والبنوك المحلية وهو من أسباب الاختلالات الهيكلية المالية التي دفعت الحكومة الى التقدم بمشروع التعديلات على قانون الضمان للعام 2026 ليسهل عليها استمرارية الاقتراض على حساب المؤمن عليهم. في هذا السياق قدمت كتلة الوحدة العمالية جهداً مميزاً جنبا إلى جنب مع القوى الوطنية والعمالية الأخرى مستندة إلى رفض شعبي واسع، وذلك بهدف التصدي للتعديلات المقدمة من الحكومة على قانون الضمان الاجتماعي، سواء من خلال عقد المنتديات والمشاركة في الحوارات الوطنية والنيابية وإصدار المذكرات، والبيانات.. الخ.
لقد كان أجدر بالحكومة، ان تراجع السياسات الاقتصادية التي أدت الى حالة التدهور الاقتصادي والمعيشي التي تعيشها البلاد وان تلتزم بما أعلنته مراراً وتكراراً حول ضرورة الاعتماد على الذات وتقوية دعائم الاقتصاد الوطني والتحرر التدريجي من قيود مراكز الرأسمالية العالمية التي لا تمتلك سوى وصفات وسياسات تفكيك المجتمعات ورفع الدعم عن المواد الأساسية وإنهاك العمال والفقراء بمزيد من الضرائب ورفع أسعار المواد الأساسية.
في هذا السياق وتوافقاً مع هذه السياسات الاقتصادية أمعن هذا النهج ببرامج استهدفت تكييف القوانين بالتعديلات على نظام الخدمة المدنية والموارد البشرية وقانون العمل والتعدي على الحريات ومصادرة الحريات النقابية والتضييق على الاتحادات والنقابات العمالية والمهنية لقطع الطريق على الطبقة العاملة والقوى الاجتماعية الحية لتأخذ دورها على الصعيد الوطني والاجتماعي لموقعها في الانتاج كموحد لكافة مكونات المجتمع.
يا أبناء الطبقة العاملة الأردنية:
لم يبقى امام مراكز احتكار رأس المال العالمي المهيمن الا الدفاع عن نفسه من خلال العسكرة واشعال النزاعات العالمية لأنها لم تعد قادرة على المنافسة بالأدوات التقليدية في السوق العالمي للهيمنة على الموارد الطبيعية وتحللها من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالعمل والعمال وعلى الضفة الأخرى تشهد العديد من المجتمعات في الدول الرأسمالية نفسها نهوضاً عمالياً واسعاً وانحياز نقابات عمالية عالمية للحقوق الوطنية والانسانية وهذا يتطلب من الطبقة العاملة الأردنية النهوض للدفاع عن حقوقها المعيشية والديمقراطية، المغيبة منذ عشرات السنين، وصولاً الى استعادة دورها النقابي والديمقراطي المصادر وحقها في التصدي لسياسات التبعية المدمرة.
في هذه المناسبة تتوجه كتلة الوحدة العمالية بخالص التقدير والاعتزاز إلى الطبقة العاملة الفلسطينية وحركتها المنظمة، وتضم صوتها إلى أصوات احرار العرب والعالم للمطالبة بالأفراج عن العمال الاسرى، وتمكين الشعب الفلسطيني من بناء اقتصاده الوطني ليعيش أبناؤه حياه حرة وكريمة.
عاش الأول من أيار
عاشت الطبقة العاملة الأردنية
عاش التضامن العالمي والأممي
الأول من أيار 2026
كتلة الوحدة العمالية
لحزب الشعب الديمقراطي الأردني “حشد”

