حشد – منذ صدور إعلان الاستقلال بتاريخ 25-5-1946 لم يتوقف الشعب الاردني وحركته الوطنية عن مواصلة النضال من أجل استكمال شروط الاستقلال وبناء الدولة الوطنية، وكان على راس هذه الشروط: التحرر الكامل من الانتداب البريطاني، وتطوير القواعد التشريعية والادارية والاقتصادية والسياسية للدولة الوطنية.
لقد سبق صدور اعلان الاستقلال ربع قرن من الكفاح المتواصل في عهد الامارة الممتد بين أعوام 1921 – 1946، وذلك من اجل بناء المقومات المؤسسية للدولة، وسط ظروف داخلية وعربية، شديدة الصعوبة والتعقيد، وفي ظل أجواء صراع محتدم بين القوى الاستعمارية المهيمنة وبين الشعوب العربية الطامحة للتحرر والاستقلال. ويملؤنا الشعور بالاعتزاز ونحن نقرأ سيرة الروّاد الأوائل من الأردنيين الذين واكب وعيهم الوطني والقومي سرعة التطورات العاصفة في المنطقة العربية واشتداد النزعة التحررية لدى المجتمعات العربية، ويكفي ان نختصر هنا القول بأن الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية الأردنية، كانت قد أنجزت عقد خمسة مؤتمرات وطنية بين أعوام 1928، وحتى 1933 حيث تضمنت نتائج هذه المؤتمرات ومواثيقها تحولات جوهرية في الوعي السياسي والتحرري، وجمعت في مضامينها بين تطلعات التنمية والتطور وبين الاماني القومية والمطالب الواضحة بإنجاز الاستقلال.
لقد شكل اعلان الاستقلال عام 1946 قوة دفع كبيرة للأمام من أجل تحقيق المزيد من الإنجازات في سياق بناء الدولة الوطنية، في ظل ما خلفه الاستعمار من مظاهر التخلف في البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
فقد انتخب اول مجلس نيابي بتاريخ 20 / 10 / 1947م وشهدت الحياة السياسية تطوراً نوعيا بعد نشوء أحزاب جديدة ذات هوية قومية ويسارية وإسلامية، وتشكلت النقابات المهنية والعمالية والمؤسسات الشعبية التمثيلية بالتوازي مع تطور الأوضاع الاقتصادية والتعليمية والصحية، وبدأت تتضح ملامح حركة جماهيرية منظمة ومسيّسة، تساندها حركة ثقافية متقدمة، كان لها الدور الرئيسي في النهوض بالحياة الاجتماعية والسياسية.
إن ما شهدته الحياة السياسية عام 1956من تطورات نوعية لم يكن مفاجئاً بل جاء نتيجة لتواصل النضال منذ عقود من أجل بناء مقومات دولة وطنية اردنية مستقلة، هذا ما انتجته الانتخابات البرلمانية في ذلك العام الذي شهد فيه الأردن اول برلمان تعددي ضم في عضويته ممثلين عن كل التلاوين السياسية، وقد انبثق عنه حكومة تعددية ذات برنامج وطني ديمقراطي متحرر من التبعية للأجنبي .
الآن وقد تجاوز الأردن مئويته الأولى نحو المئوية الثانية من عمر الدولة الأردنية، يجدر بنا، وفاء لأجيال الآباء والاجداد ان نستخلص الدروس والعبر، وفي مقدمتها ان الاستقلال الوطني هو القاعدة الرئيسية لنجاح المشروع التنموي والنهضوي على جميع المستويات، اما الدرس البليغ الآخر فهو أن الاستقلال الوطني للأردن سيبقى مهدداً طالما ان الاستعمار الاستيطاني الصهيوني قائم على ارض فلسطين المحتلة، ويعتدي على الشعوب والاوطان العربية من المحيط الى الخليج وطالما استمرت الاتفاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع دولة الاحتلال واستمرت القواعد الأجنبية في البلاد.
في الذكرى الثمانين للاستقلال والغالية على قلوب كل الأردنيين يتوجب علينا جميعا التصدي للمشروع التوسعي الصهيوني وتبني برنامج نهضوي شامل يقوم على بناء مقومات التنمية الاقتصادية والسياسية المستقلة والتحرر من كل أشكال التبعية الاستعمارية.
رحم الله شهداء الأردن الابرار
وعاش الأردن حراً مستقلا
25 / 5 / 2026
اللجنة التحضيرية
للجبهة الوطنية الشعبية الأردنية

