حشد – بدعوة من اللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية الشعبية الأردنية عقد يوم الاثنين ٢٠٢٦/٧/٢٧ في مقر حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الاردني ندوة حوارية هامة تناولت قرار استملاك ٣٤٩٩ دونما من الأراضي الزراعية في الاغوار الجنوبية لصالح شركة البوتاس وخط سكة الحديد وإنعكاساته المدمرة على الأراضي الزراعية المجاورة وعلى مصادر رزق المزارعين والعمال الزراعيين.
تحدث في الندوة المهندسة رزان زعيتر رئيسة “العربية لحماية الطبيعة” والسيدة مريم الجعجع المديرة العامة للعربية لحماية الطبيعة وعدد من “لجنة حماية أراضي الاغوار من الإستحواذ” وأدار الحوار الرفيق الدكتور عصام الخواجا الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية.
حضر الندوة حشد كبير من المهتمين بالشأن الزراعي والمتضامنين مع المزارعين والعمال الزراعيين، إضافة إلى قيادات وكوادر الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية.
افتتح الرفيق عصام الخواجا الحوار مرحبا بالحضور ضيوفاً، أخوات وأخوة، رفيقات ورفاق، مؤكداً على أهمية هذا اللقاء الحواري، حيث أن الأراضي الزراعية في الأغوار الجنوبية تشكل السلة الغذائية لجميع محافظات المملكة بالإضافة للتصدير لبعض الأسواق العربية، كما وضح الرفيق الخواجا ان إستملاك ٣٤٩٩ دونما من الأراضي الزراعية يعود بالضرر الذي لا يعوض على مئات المزارعين والعمال الزراعيين الذين يعتمدون حصراً على الزراعة لتأمين دخلاً معقولاً لتأمين حياة كريمة لهم ولأسرهم، مؤكدا ان الواجب الوطني والأخلاقي يقتضي دعم ومساندة المزارعين والعمال الزراعيين في رفضهم لقرار الإستملاك وحقهم في التمسك بأرضهم التي تعتبر السلة الغذائية للشعب الأردني والتي تضمن الأمن الغذائي للوطن. وقدم السيدة رزان زعيتر رئيسة “العربية لحماية الطبيعة”.
إستهلت السيدة زعيتر كلمتها بتعريف الاستحواذ، وما يعنيه من استيلاء على الأرض تحت قبعة “الإستثمار” وأشارت إلى أن تاريخ الاستحواذ في بلادنا يعود لعام ١٨٧٠ حين إستحوذت فرنسا على أول أرض في فلسطين وحولتها لأول مستعمرة يهودية-صهيونية، تمهيدا للإحتلال الصهيوني وما تلا ذلك من عملية بيع وتسليم للأراضي زمن الإنتداب البريطاني الذي سهل تسريبها للحركة الصهيونية عبر تجريد السكان الفلسطينيين الأصليين من أراضيهم. وأشارت السيدة زعيتر في كلمتها الى إستحواذ الشركات الزراعية وشركات الغذاء العالمية على مساحة ١٧,٦٠٠ مليون دونم من الأراضي العربية بحجة الإستثمار، تتركز ٣٨% منها في السودان، و ٢١% في مصر، إضافة إلى صفقات شملت المغرب وتونس وسوريا والأردن ودول أخرى. كما سلطت الضوء عل أن ٨٢% من هذه الاستثمارات مخصصة ظاهريا للإنتاج الزراعي، كما اوضحت ان ١% من ملاك المزارع تسيطر على ٧٠% من الاراضي الزراعية في إشارة لإستغلال طبقة الإقطاع على صغار المزارعين كما بينت ان هؤلاء، كبار الملاك، يحملون الجنسيات الإماراتية والبريطانية والإيطالية، مؤكدة ان الإستحواذ يزدهر عند ضعف الحكومات وغياب الرقابة والمحاسبة.
أما في موضوع استملاك أراضي الأغوار الجنوبية فشددت السيدة زعيتر أن علينا في الأردن حماية الوطن والحذر من خطورة الإستحواذ على ٣٤٩٩ دونما زراعياً من أجود الأراضي للزراعة. مشيرة إلى أن التعويض لا يمكن أن يكون حلا للإستحواذ الأراضي، فأراضي المزارعين ليست للبيع. وختمت السيدة زعيتر كلمتها داعية العمال الزراعيين والمزارعين لتقوية حضورهم في إتحاد المزارعين وفي تأسيس التعاونيات الزراعية لإيصال صوتهم المهمش إلى أكبر عدد من أبناء شعبنا.
بدورها أشارت السيدة مريم الجعجع المديرة العامة للعربية لحماية الطبيعة في كلمتها أن الأراضي المزروعة في الأردن تشكل ٢% فقط من مساحة الوطن، واستملاك ٣٤٩٩ دونما من أخصب أراضي الوطن في “غور الصافي” و”غور فيفا” هو مساس مباشر بالأمن الغذائي والأمن الوطني الإستراتيجي، فهذا القرار لا يهدد ٧٥ عائلة زراعية فحسب بل يمس أيضا مصادر رزق مئات العمال الزراعيين الذين يمارسون حق الإنتفاع بالأراضي العامة في تلك المنطقة ووبتنفيذ الاستملاك سيفقد الأردن جزءاً من أندر وأهم موارده وأكثرها إستراتيجية، وهي أراضي الأغوار الزراعية.
واضافت السيدة الجعجع في كلمتها قائلة، لقد تبين لنا من خلال سلسلة إجتماعات مع وزارة النقل وجهات رسمية أخرى ان مسار سكة خط سكة الحديد لنقل البوتاس قد تم نقله الى موقع جديد خارج نطاق الأراضي قيد قرار الاستملاك، ما يعني إنتفاء مبرر النفع العام الذي إستند له قرار الإستملاك، خاصة أن الأراضي المستملكة بقيت لصالح شركة البوتاس التي تعود غالبية ملكيتها لأطراف أجنبية وإلى جانب ذلك شابت إجراءات الإستملاك مخالفات جوهرية أبرزها عدم إشراك المزارعين المتضررين والوزارات المختصة ومؤسسات المجتمع المدني في دراسة الأثر البيئي الذي إستند اليه القرار مما يثير تساؤلات حول سلامة الإجراءات وشفافيتها.
وطالبت السيدة مريم الجعجع في نهاية كلمتها بإلغاء قرار الاستملاك فورا وفتح مراجعة وطنية شاملة لقانون إمتياز شركة البوتاس الذي وضع في خمسينيات القرن الماضي حين كانت الشركة مملوكه بنسبة ٥١% للدولة الأردن فيما كانت بقية الملكية تعود لحكومات عربية، أما اليوم وبعد تغيير هيكل الملكية لصالح الأجانب وتزايد التحديات التي تواجه الاردن في الأمن الغذائي وشح المياه فلم يعد مقبولا الإبقاء على تشريعات قديمة تمنح إمتيازات واسعة لشركات مملوكة في غالبية أسهمها لأجانب على حساب الحقوق والسيادة الوطنية.
إن حماية الأراضي الزراعية اليوم لم يعد خياراً بل واجباً وطنياً لا يقبل التأجيل أو المساومة.
كما تحدث عدد من أعضاء “لجنة حماية أراضي الأغوار من الإستحواذ” وأكدوا جميعهم في مداخلاتهم أن أراضيهم ليست للبيع او المساومة وأنهم يرفضون بشكل حازم قانون الاستملاك الذي يمس مصالحهم وأرزاقهم كما أشاروا إلى أن المساحات المشمولة بقرار الاستملاك ستستخدم لتحويلها إلى أحواض مائية مالحة لاستخراج المعادن، ومثل هذه الأحواض المائية المالحة ستؤثر على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية المجاورة وتدمر الزراعة فيها.
كما شارك عدد كبير من الحضور بمداخلات قيمة أثرت النقاش واقترحوا تأسيس نقابة للمزارعين للدفاع عن حقوقهم مؤكدين على التزامهم بدعم ومساندة لجنة حماية أراضي الأغوار من الإستحواذ والعمل على مواجهة قرار الاستحواذ على أراضي الأغوار الزراعية وتحويلها إلى قضية رأي عام .



