حشد – في الذكرى التاسعة والخمسين للعدوان الصهيوني في الخامس من حزيران 1967، واحتلال مزيد من الأرض العربية؛ الضفة الغربية ومرتفعات الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية، والهزيمة العسكرية المُرة لجيوش دول الطوق العربية، نستعيد جملة من الدروس والعبر، ونُعيد قراءتها في ضوء احتدام المواجهة والصراع مع المشروع الصهيوأمريكي، الذي أمعن في عدوانه وفاشيته وارتكابه لجرائم الإبادة والتطهير العرقي كسمة بارزة لاستكمال مشروعه الاستعماري الاستيطاني الإجلائي الإحلالي. وفي مقدمة هذه الدروس، الوقوف أمام اخفاقات قيادات دول الطوق أولاً، وباقي الدول العربية ثانياً في قراءة “المشروع الصهيوني وأطماعه التوسعية” بما يرتقي للعمل، في حينه، لتوفير شروط تحرير 78% من مساحة فلسطين المحتلة عام 1948، رُغم اليقين بطموحات الكيان الصهيوني وعمله الدؤوب لاحتلال مزيدٍ من الأرض العربية، لإنفاذ مشروع “دولة إسرائيل الكبرى”.
لقد شملت هذه الاخفاقات أيضاً، مَنعَ وحِصارَ الأنظمة الرسمية العربية وقمعها لخيارات بناء أدوات “المقاومة الشعبية”، وعدم بذلها أيةَ جهودٍ لشن “حرب استنزاف” متعددة الجبهات، في مواجهة هذا العدو، كاستراتيجيتين لا بديل عنهما في ظل التفوق العسكري والتكنولوجي لجيش الإحتلال وماكينته العسكرية، التي حَرِصَت على ديمومتها الدول الإمبريالية الإستعمارية؛ الولايات المتحدة الأمريكية ومعها بريطانيا وفرنسا وألمانيا على وجه التحديد.
لقد وَلَدَتْ هزيمة الأنظمة العربية جراء العدوان الصهيوني في حزيران، إضافة إلى احتلال ما يزيد على ثلاثة أضعاف مساحة المحتل من فلسطين المحتلة عام 1948، مَوجَةَ تهجيرٍ ولجوءٍ قَسري لما يزيد عن 400 ألف فلسطيني، أكثر من نصفهم من لاجئي 1948.
لكن هذه الهزيمة العسكرية للأنظمة العربية، واحتلال مزيد من الأرض العربية، وتهجير مئات الآلاف من الشعب الفلسطيني إلى الشتات، لم تقف عند حدود المكاسب الخالصة لكيان الاحتلال، بل أنتجت حالة وعي لدى طلائع الشعب الفلسطيني، وأنتجت مقاومة فلسطينية ببرنامج وطني كفاحي، سرعان ما تحولت إلى حالة شعبية فلسطينة جارفة، امتدت ارتداداتها إلى شعوب أمتنا العربية وشعوب وحركات التحرر في العالم.
برغم حالة الصعود والهبوط في مشروع المقاومة الفلسطينة على مدى العقود الماضية، وبرغم عِظم حجم التضحيات، فإن الصمود في وجه الإبادة المستمرة منذ النكبة، واستمرار مقاومة مشاريع التهجير، حولا فكرة المقاومة إلى “مشروع مقاومة عربية” لها أركانها ومكوناتها وتياراتها، التي تُجمِع على مقاومة الصهيونية والإمبريالية، وأن الهدف المشترك هو إسقاط “مشروع الشرق الأوسط الجديد الصهيوأمريكي” ، وصولاً إلى هزيمة الإحتلال الصهيوني ودحره عن كل الأرض العربية المحتلة، وتنظيف وطننا العربي من القواعد الأجنبية، والسير نحو تحقيق سيادتنا على مقدراتنا، بعيداً عن الهيمنة الصهيوأمريكية.
في هذه المناسبة نَستذكر ونحيي أرواح شهداء جيشنا العربي والجيش المصري والجيش العربي السوري وشهداء فلسطين وكل شهداء أمتنا العربية الذين قاتلوا وقضوا دفاعاً عن الأرض والحق في مواجهة العدوان الصهيوني في معارك 1948، و 1967، و معركة الكرامة، وحرب أكتوبر المجيدة 1973، وكل معارك المواجهة مع المشروع الصهيوني منذ بداية القرن العشرين.
عاش الأردن عربياً حراً سيداً مستقلاً
عاش شعبنا الأردني العظيم
المجد الشهداء والنصر لشعوبنا المقاومة
اللجنة التحضيرية الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية
عمان – 5 حزيران 2026

