حشد – شكلت النتائج السياسية التي تمخضت عنها الهبة الشعبية المجيدة في نيسان 1989م، فصلاً تاريخيا جديداً في حياة البلاد، بعد استعادة الحياة البرلمانية، في نفس العام وإلغاء الاحكام العرفية رسميا عام 1992 وصدور قانون الأحزاب السياسية 1992م والافراج النسبي عن الحريات العامة وعن حرية عمل الأحزاب السياسية بعد انقضاء أربعة عقود حرم فيها الشعب الأردني وحركته الوطنية من الحقوق الطبيعية المنصوص عليها في الدستور الأردني.
الآن وبعد مرور 37 عاماً على الاحتجاجات الشعبية الواسعة تجاه قرارات رفع أسعار المشتقات النفطية والسلع الأساسية إثر التوقيع على اول اتفاقية مع صندوق النقد الدولي، تشهد البلاد أزمات مركبة: اقتصادية وسياسية، حيث تضاعفت المديونية إلى حدود باتت تهدد عوامل الاستقرار المالي والاجتماعي ((بلغت قيمتها 47 مليار دينار أردني أي ما نسبته 119% من النتاج المحلي الإجمالي)) وارتفعت معها باطراد معدلات الفقر والبطالة، وتتراجع الحريات العامة بصورة غير مسبوقة.
إن قراءة مدققة لدروس هبة نيسان، وكذلك للمحطات التاريخية اللاحقة، بكل ما حملته من انعطافات سياسية حادة، وحالة تراجع منهجي عن برنامج الإصلاح الوطني الديمقراطي المنشود، وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم والمخاطر التي تهدد الأردن بسبب الحروب المستعرة التي يقودها الحلف الأمريكي الصهيوني ضد المصالح الوطنية والقومية لبلادنا العربية، فإننا نؤكد على ما يلي:
1- تعاني البلاد من تفاقم الأزمات المركبة أكثر من أي وقتٍ مضى، الأمر الذي يتطلب العمل على برنامجٍ للتحرر من حالة الاستقطاب والتبعية للدول الاستعمارية وأدواتها الرأسمالية، وذلك من خلال توفير الشروط المحلية لبناء اقتصادٍ وطني منتج ومستقر. وبالتوازي، العمل على بناء شراكات عربية واسعة، بديلاً لسياسات صندوق النقد الدولي وهيمنة الاحتكارات العالمية، وما تمثّله من سياسات نهبٍ للثروات، وما يترتب على ذلك من ارتفاعٍ في مستويات الفقر والبطالة والبؤس، التي تتفاقم يوماً بعد يوم في مجتمعنا الأردني.
2- من أجل حماية الوطن والمكتسبات التاريخية للشعب الأردني، من التهديدات القائمة والمحتملة والموجهة اساساً من العدو الصهيوني ومشاريعه التوسعية والاستعمارية، لا بديل عن إجراء حوار وطني شامل تشارك فيه الأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية المنظمة والكفاءات الوطنية، وصولاً إلى وثيقة برنامجيه للإصلاح الوطني الديمقراطي الشامل آخذين بعين الاعتبار طبيعة التطورات السياسية المتسارعة على المستويات العالمية والإقليمية وآثارها السلبيه الكبرى على الأوضاع العامة في البلاد.
3- إطلاق الحريات العامة باعتبارها حقوق طبيعية للمواطنين ومنصوص عليها في الدستور الأردني، والتوقف عن الإجراءات الإدارية والقانونية المقيدة والضاغطة على حرية عمل المؤسسات الجماهيرية والقوى السياسية والناشطين في المجال العام، والافراج عن المعتقلين السياسيين.
ان ما يجري الآن من: منع للمسيرات والتظاهرات واعتقال الناشطين السياسيين وسوء استخدام لقانون الجرائم الالكترونية، انما يتعاكس مع الحقوق الواجب تلبيتها في مثل هذه الظروف، التي تتطلب درجة عالية من الوحدة الداخلية والتماسك الوطني.
إن على المؤسسة الرسمية أن تدرك أن تكاليف الإصلاح الوطني الديمقراطي الشامل، أقل كثيراً من ثمن مصادرة الحريات والاستنزاف السياسي والاقتصادي، وان الحل الانقاذي الذي لا بديل عنه هو برنامج وطني شامل في مواجهة التهديدات المتواصلة للأردن وسيادته الوطنية.
تحية لكل المناضلين الذين ذادوا عن الوطن
وعبدوا طريق الحرية والكرامة على امتداد العمر المديد للدولة الاردنية
17 / 4 / 2026
اللجنة التحضيرية
للجبهة الوطنية الشعبية الأردنية

