حشد -عقدت اللجنة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي الأردني “حشد”، اجتماعاً دوريا بتاريخ (7 / 2 / 2026) ناقشت فيه ضمن جدول اعمالها التطورات السياسية الجارية وخلصت إلى ما يلي:
أ) على الصعيد الوطني:
1- حملت القرارات والإجراءات الأخيرة لدولة الاحتلال مخاطر مباشرة على المصالح الوطنية الأردنية والفلسطينية، وتحديداً المتعلقة منها بفرض منظومة تسوية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية وإلغاء القانون الأردني الصادر عام 1953 والذي كان يحظر بيع الأراضي لليهود. القرار الصادر عن ما يُسمى “بالمجلس الأمني المصغر”، يخدم توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي وتمكين الاستيطان وتسهيل شراء العقارات وتعميق السيطرة الإسرائيلية على المواقع الاثرية، وحسب تصريحاتهم الرسمية فإن 82% من مساحة الضفة الغربية ستخضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة، وان سياسة الضم ستكون للأرض فقط وليس للسكان!! أما الفلسطينيون في الضفة الغربية وحسب الخرائط المنشورة، فسيكون مخصصاً لهم البقاء في مدن منعزلة عن بعضها البعض وهي: ((الخليل، رام الله، اريحا، نابلس، طولكرم، وجنين))، تحت إجراءات تنظيمية مشددة للإدارة المدنية الإسرائيلية.
إن مصادرة المزيد من أراضي الضفة الغربية وفق برنامج الضم القانوني والإداري لدولة الاحتلال وإخضاع المدن القرى والبيوت لمخاطر الهدم والتدمير ستؤدي حتماً إلى إرغام “نسبة ما من الفلسطينيين من الضفة على الهجرة القسرية – شرقاً –” على الرغم من الصمود الكبير على الأرض والتمسك بالبقاء في الوطن، وهو الهدف الضمني الذي ينطوي عليه قرار الضم والذي أصبح امراً واقعا، ويجري العمل على تنفيذه يوميا وفقا لإجراءات متسارعة على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة.
خطر التهجير الى الاردن… يتعزز يوماً وراء يوم، خصوصاً إذا ما ربطنا قرارات الضم مع الإجراءات التي بدأها العدو الصهيوني في الاغوار، والتي تشهد سلسلة تغيرات هيكلية وحراك عسكري ومناورات على مساحة واسعة في المنطقة تحت مسمى إعادة تأهيل مناطق التماس الحدودي: دون أي تنسيق بالطبع مع الأردن، ثم بدء العمل على إقامة جدار عازل الكتروني بطول 80كم. إن عسكرة منطقة الاغوار وبناء المزيد من المستوطنات، ثم تكليف ما يُسمى بفرقة “جلعاد” الإسرائيلية بحماية ما يُسمى بالحدود الشرقية، إنما يؤكد على ان الهدف لا علاقة له بمقاومة عمليات المقاومة او ما شابه، بل ان مجمل هذه الإجراءات ترتبط مباشرة بسياسات الضم والتهجير إلى الأردن. كما إن تسمية “جلعاد” للفرقة العسكرية الإسرائيلية المكلفة بمهام الاستيطان والتوسع على حساب الأردن تعكس بعداً أيديولوجيا توراتيا، وتحمل رسالة مضمرة للحدود التاريخية المزعومة لدولة الاحتلال الصهيوني. فجلعاد هي قرية اردنية تقع على جبال مدينة السلط..
هذه المخاطر الوطنية الكبرى تستدعي مهام وطنية استثنائية من اجل حماية البلاد ليس فقط من سياسات الضم والتهجير، بل من اجل مقاومة سياسات التوسع الاستيطاني المحتمل على حساب الأرض والسيادة الوطنية الأردنية.
وعلى الرغم من الموقف الأردني الرسمي الرافض تماماً لسياسات الضم والتهجير وكل اشكال العدوان الصهيوني الا أنّ مقاومة الإجراءات العدوانية الصهيونية تجاه الأردن تتطلب الارتقاء بالسياسات الوطنية نحو تعزيز الجبهة الداخلية، والتبني الفعلي للمشروع النهضوي والتنموي الشامل الكفيل بتوحيد كل القوى والفئات المجتمعية وتوجيهها صوب التصدي للخطر الأكبر، المتمثل في سياسات التهجير والتوسع الاستيطاني الصهيوني.
2- التضييق على الحريات العامة تتعاكس مع ضرورات مقاومة المخاطر القائمة على الوطن: توالت في الأشهر الأخيرة الإجراءات والقرارات الإدارية وكذلك التشريعات المقيدة للحريات العامة والضاغطة على روافعها الرئيسية: أي المؤسسات الجماهيرية. وبدلاً من انتهاج سياسات تحفظ الحقوق والحريات العامة كما وردت في الدستور الأردني، فإن المؤسسة الرسمية ماضيه في انتهاج سياسات الالتفاف على التزاماتها المعلنة بتوجهات وبرامج الإصلاح السياسي، نستشهد على ذلك بصدور نظام تنظيم الاعلام الرقمي بتاريخ (15/1/2026) والتعسف في استخدام قانوني الجرائم الالكترونية ومكافحة الإرهاب ونظام الموارد البشرية، وإجراءات أخرى تحرم المواطنين من حق التظاهر السلمي، ومواصلة الاعتقالات على خلفية التعبير عن الرأي، هذا إضافة الى الاستمرار في التدخل في الشؤون النقابية ومؤسسات العمل الجماهيري.
إن مثل هذه السياسات من شأنها ان تفاقم الازمات السياسية القائمة، وتؤدي الى تصدع الجبهة الداخلية، وتشتيت القوى المجتمعية التي يجب ان تتوحد في مجابهة المخاطر الرئيسية على البلاد.
لذلك فإن الدفاع عن الحريات العامة، وحق المواطنين في المشاركة في القرار الوطني، يجب ان يتصدر أولويات العمل الوطني وبرامج المؤسسات الحزبية والنقابية والحقوقية وذلك حماية للحقوق الديمقراطية المصانة في الدستور الاردني.
السياسات الاقتصادية وأثرها العميق على تردي الأوضاع المعيشية
الارتفاعات المتواصلة في مؤشرات: الفقر، البطالة، والمديونية، عكست نفسها بصورة واسعة على تفاقم الازمات المعيشية والاجتماعية لمعظم فئات المجتمع الاردني.
نشير إلى ان تقرير المراجعة الدورية الأخير الصادر عن صندوق النقد الدولي في شهر كانون اول / 2025م، قد حمل في طياته ما يضلل المسؤولين وأصحاب القرار حول استقرار الوضع المالي في البلاد وارتفاع نسب النمو، وقد خلا التقرير المشار اليه تماماً من الإشارة الى الازمات الحادة والواقع الاجتماعي وأثر سياسات الصندوق وبرامجه على تدني المستويات المعيشية لفئات واسعة من المجتمع الأردني. هذا في الوقت الذي تؤكد فيه التقارير الوطنية الصادرة عن الجهات الرسمية المختلفة، على ان النسبة العامة للبطالة هي 22% وان نسبة البطالة بين الشباب ممن هم في سنّ 15 – 24 عاماً، 35.9%، ونسبة البطالة بين الخريجين من حملة البكالوريوس هي 44%!!.
ووفقاً لتقارير البنك الدولي فقد بلغت نسبة الفقر في الأردن 35% أي ما يساوي 4 ملايين مواطن، والدين العام تجاوزت نسبته 110% من الناتج المحلي الإجمالي!!!
الأرقام والنسب أعلاه تتحدث عن واقع الحال وتنطق بما لم يرد في تقارير صندوق النقد الدولي، كما تفرض على المؤسسة الرسمية مهام وخطط وطنية عاجلة تقوم اساساً على ضرورة انتهاج سياسات رفع الإنتاجية وما يسميه الخبراء بإدارة النمو بدلاً من وضع قيود صارمة على الانفاق التنموي والاكتفاء باحتواء العجز وخدمة الدين. فالاستقرار المالي ونسب النمو يجب ان يقترنا مع عدالة التوزيع واستقرار اقتصادي مولد لفرص العمل والعيش الكريم.
ومثلما وقع في خطط الإصلاح السياسي، فقد تكررت الظاهرة بالنسبة للالتزامات الحكومية بخطط الإصلاح الاقتصادي: إذ تكفي مقارنة الهدف المنشود في خطة الإصلاح الاقتصادي بتشغيل مائة ألف أردني سنويا، -الذي لم يتحقق منه شيء-، بواقع حال البطالة اليوم والذي ترتفع مؤشراته نتيجة غياب دور الاقتصاد الإنتاجي المولد لفرص العمل والنمو الحقيقي.
وفي ضوء التطورات السياسية العامة على المستويات العربية والإقليمية والدولية وانعكاساتها السلبية بالغة التأثير على الاقتصاد الوطني، فإن انتهاج سياسات الاعتماد على الذات وتوفير كل موجبات وشروط الاقتصاد الوطني الانتاجي، أصبح ضرورة وطنية قصوى، ولا سبيل لإنقاذ البلاد من ازماتها الاقتصادية والمعيشية إلا عبر هذا الممر الآمن.
ب) على الصعيد الفلسطيني: بعد مرور عامين ونصف على: حرب الإبادة والتجويع في قطاع غزة، وحرب الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية، يواجه الشعب الفلسطيني “مشروع دولة إسرائيل الكبرى” بأسلحته التقليدية الاعجازية والتي استخدمها على امتداد تاريخه الكفاحي الطويل: المقاومة والصمود…
بعد اعلان وقف اطلاق النار بتاريخ (29 / 9 / 2025) بمشاركة دولية وعربية واسعة، لم يتوقف الصراع، بل لم يتوقف العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، حيث تتصاعد الهجمات العسكرية لجيش الاحتلال على قطاع غزة، كما تشهد الضفة الغربية مصادرة مساحات واسعة من الأراضي والتمدد الاستيطاني وهدم المخيمات وتشريد أهلها واعتداءات لا تتوقف من المستوطنين على أملاك الفلسطينيين، وكل ذلك يأتي في سياق تنفيذ برنامج الضم الإداري والقانوني للضفة الغربية لتصبح تابعه إداريا وقانونيا لسلطات دولة الاحتلال.
لقد دخل الصراع الوطني والقومي مرحلة جديدة بعد اعلان الإدارة الامريكية:
أ- ما يُسمى بمجلس السلام العالمي والذي يضم في عضويته إضافة لدولة الاحتلال والولايات المتحدة، الدول الغربية التي وقفت مع حرب الابادة على الشعب الفلسطيني.
ب- إعلان قرارات الضم ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية وما ينطوي عليه هذا القرار الأخطر منذ عام 1967 من سياسات ضاغطة باتجاه التهجيرالقسري.
المرحلة الجديدة في الصراع التي يعمل على فرضها التحالف الأمريكي الصهيوني، عنوانها: الإبادة السياسية واستكمال مشروع تصفية القضية الوطنية الفلسطينية وإعادة هندسة المنطقة من اجل بناء نظام إقليمي شرق اوسطي يلبي المصالح الاستعمارية الامريكية الإسرائيلية.
مجلس السلام المزعوم: يتضمن برنامجه كل عوامل إدامة الحرب والعدوان على الشعب الفلسطيني، فهو يهدد وحدة الأرض الفلسطينية، ويعيد انتاج نماذج استعمارية من طراز جديد اكثر توحشاً وانكاراً للحقوق الوطنية الفلسطينية.
لقد تجاهل برنامج هذا المجلس وجود الشعب الفلسطيني، وكذلك حقوقه المشروعة كما لم يأت على ذكر النتائج الإنسانية المأساوية لحرب الإبادة على قطاع غزة، وتعامل مع ارض غزة كعقار للبيع والاستثمار، ومع الشعب بصفتهم سكان طارئين، وليسوا أصحاب حق!!
لم يتضمن برنامج مجلس السلام اية خطة او برنامج سياسي لحل القضية الوطنية الفلسطينية، بل وضع قواعد جديدة إضافية للعمل على مواصلة تصفية الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
إعلان الضم ومصادرة الأرض في الضفة الغربية والقدس الذي صدر بتاريخ 8/2/2026 بدأت سلطات الاحتلال العمل به منذ وقت طويل، وتواصل الآن علناً استكمال عمليات المصادرة وهدم البيوت بتسارع شديد، استناداً إلى قوانين جديدة صادرة عن مؤسسات دولة الاحتلال.
وعليه فليس أمام الشعب الفلسطيني وقواه المنظمة سوى مواجهة هذا الاختلال الفادح في موازين القوى بالصمود والبقاء على الأرض، وإعادة بناء المقاومة لتعم الأرض الفلسطينية ومن عليها وانهاء واقع الانقسام والتشتت والتوافق على استراتيجية وطنية وكفاحية موحدة والتصدي الشامل للمشروع الاستعماري الأشد خطورة على مصير القضية الوطنية الفلسطينية.
عمان 16 / 2 / 2026

