مقدمة
تحت وطأة المتغيرات السياسية المتسارعة، واتساع نطاق الحرب الوحشية المفتوحة التي يقودها الحلف الصهيوني الأمريكي على كافة الجبهات: فلسطينياً، عربياً، ودولياً، فقد تعمقت عوامل الصراع الفلسطيني والعربي مع المشروع الاستعماري المسمىّ ((إعادة بناء شرق أوسط جديد))، والذي يتقاطع مع مشروع “إسرائيل الكبرى” التوسعي.
شرعت الولايات المتحدة ودولة الاحتلال في استحداث البنية التحتية لهذه المشاريع الاستعمارية عبر إقامة شبكة مصالح واسعة بين الدول العربية ودولة الاحتلال بحيث تغطي أكبر قدر من القطاعات التجارية والاقتصادية الرئيسية: ((الماء، الطاقة، والتجارة والاستثمار والزراعة والصناعة والبحث العلمي.. الخ))، وعقد اتفاقات سياسية لتأمين وترسيم هذه المصالح المتداخلة، كما وقع فعلاً في الاتفاقات الابراهيمية عام 2020م، وفي موازاتها عقدت العديد من التحالفات وأنشئت محاور بين الدول ذات المصالح المشتركة في تأمين الطاقة والممرات التجارية، وكانت دولة الاحتلال طرفاً رئيسياً فيها إلى جانب عدد من الدول العربية.
وعليه يخطئ كل من يروج إلى ان حرب الإبادة التي يشنها جيش الاحتلال منذ 22 شهراً ضد الشعب الفلسطيني جاءت رداً على معركة طوفان الأقصى ((أكتوبر 2023))، بل الصحيح هو ان معركة طوفان الأقصى هي التي جاءت رداً على الترتيبات الجديدة والاتفاقات والمحاور والتحالفات المشبوهة التي قامت الإدارات الامريكية بعقدها لفرض واقع جديد، تلغي فيه الحقوق الوطنية الفلسطينية وتهيمن على القرار السياسي والاقتصادي للدول العربية.. وللأهمية نذكر هنا مشروع الممر الاقتصادي الهندي الأوروبي الذي أطلقته الولايات المتحدة في اجتماع الدول السبعة الكبار 2021 في إطار المنافسة المحتدمة مع مشروع الحزام والطريق الصيني، والهدف من المشروع ربط دول “الشرق الأوسط” عبر خطوط السكك الحديدية حيث ستنطلق من الهند الى الامارات عبر بحر العرب ثم منها الى السعودية والأردن، ومنه الى دولة الاحتلال في ميناء حيفا.
كان للحرب المفتوحة على الشعب الفلسطيني، تداعيات كبرى تجاوزت حدود الرد على معركة طوفان الأقصى، ففي سياق التغييرات القائمة في موازين القوى الدولية، المتجهة نحو تعدد الأقطاب، تخوض منظومة الدول الاستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية حرباً ضارية في كل الاتجاهات في سبيل حماية مصالحها المهددة والإبقاء على هيمنتها المنفردة على العالم، وفي القلب منها الهيمنة على منطقتنا.
مخاطر واسعة تتهدد الاردن
التداعيات السياسية والأمنية والاقتصادية على الأردن كانت – ولا تزال – واسعة التأثير على المصالح الوطنية والقومية الأردنية، نستعرض فيما يلي عناوينها:
- نتائج سياسات الضم – في الضفة الغربية – وما يترتب عليها من نوايا تهجير سكانها أو غالبيتهم، اذ تقوم دولة الاحتلال على تنفيذ هذه السياسات وتشريعها بقانون. وعلى الرغم من رفض الأردن المطلق لهذه السياسات، الا ان دولة الاحتلال ماضية قدماً ولا تعير التفاتاً لأية ضوابط قانونية او سيادية.
- اطماع دولة الاحتلال بان تكون الأردن جزءاً من إسرائيل الكبرى حيث أعلنت دولة الاحتلال – قبل بدء الحرب – عن خارطة إسرائيل الكبرى، وتضم الأردن إضافة إلى أجزاء من سوريا ولبنان، ولا يتوانى قادتهم عن التصريحات المتكررة بان الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين.
- إقامة جدار أمني – سياسي – على الحدود الأردنية الفلسطينية: أعلنت دولة الاحتلال في حزيران الماضي عن نشر ما يُسمى بالفرقة 36 العسكرية على طول الحدود الشرقية مع الأردن وستباشر مهامها في أوائل آب 2025 حسب صحافتهم، وتحمل هذه الإجراءات حسب خبراء دلالات عسكرية وامنية تتمثل في إقامة جدار على الحدود الأردنية الفلسطينية، كما انها ليست بعيدة الهدف عن إجراءات الضم القانوني للضفة وعزلها. ((يرتبط الأردن مع دولة الاحتلال بحدود تبلغ 238كم، ومع الضفة الغربية بحدود 97 كم)).
- احتلال أراضي واسعه في سوريا: يحتل العدو الصهيوني 600 كم2 من سوريا، ويقع القسم الأكبر منها في الجنوب السوري الذي توجد فيه السدود المائية ومنابع المياه المشتركة مع الأردن. كما اضافت معركة السويداء مؤخراً خطراً جديداً من قبل الاحتلال يتمثل في اطماعه في الاستيلاء على ممر يربط دولة الاحتلال بالخليج العربي وآسيا الوسطى وفتح بوابة نحو أوروبا لتستغني عن قناة السويس، والسويداء تقع مباشرة في قلب هذا الممر.
- التهديد المتواصل والصادر عن دولة الاحتلال والإدارة الامريكية بإعادة رسم خرائط جديدة للمنطقة العربية وإعادة ترسيم حدود الدولة الوطنية العربية، وهذا يشكل خطراً وجودياً على جميع البلدان العربية، حيث سيعاد رسم الخرائط على أسس جديدة: عرقية ودينية ومذهبية لإدامة الصراع الداخلي في كل بلد عربي وضمان هيمنة الحلف الاستعماري.
في هذا السياق فإن التوجه نحو المشروع الوطني التحرري هو الخيار الوحيد الذي لا بديل له للقوى الشعبية والحركة الجماهيرية في مواجهة كل الاخطار القائمة والمحتملة، خصوصا وان هناك قيوداً تكبل الأردن وتشكل عوائق كبرى في مسيرة تنميته وتحرره من التبعية: بدءاً من معاهدة وادي عربة واتفاقات الغاز والماء وكل ما يتصل بها، مروراً بالقواعد العسكرية الامريكية حسب الاتفاق الموقع عام 2021م وانتهاء بالتبعية الاقتصادية لسياسات صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية والتي أدت إلى إضعاف مقومات الاقتصاد الإنتاجي إلى الحدود القصوى.
نسجل في هذا السياق ان الدولة الوطنية الأردنية ليست بعيدة عن استهدافات التقسيم وإعادة الهيكلة والترتيبات الإقليمية الجديدة وفق ما تقتضيه المصالح التوسعية للحلف الصهيوني الاستعماري، لذلك فإن حمايتها تتطلب من المؤسسة الرسمية إعادة النظر في كل السياسات أعلاه والتي تشكل عقبات جدية امام القرار الوطني المستقل، ان الالتزام بتطبيق الديمقراطية السياسية والاجتماعية وصون الحريات العامة وعدم الاعتداء على المكاسب التي احرزها المجتمع الأردني على امتداد تاريخه هي قواعد أساسية للالتزام بها من قبل السلطة التنفيذية، فحماية الوطن وتنميته وتطويره مرهونة دائماً بتوحيد جميع الجهود الوطنية، وتوسيع المشاركة الشعبية في القرار الوطني وتفعيل دور المؤسسات الوطنية وعدم استسهال التطاول عليها.
لقد أصبح الأردن في دائرة الخطر الذي يمثله المشروع الصهيوني الاستيطاني التوسعي، والجميع معنى بحمايته وصون تاريخه الوطني استناداً إلى استراتيجية تنموية شاملة تحفظ للوطن استقلاله وكرامته.
الأوضاع الداخلية في البلاد
الحريات العامة
- تراجع الحريات العامة وتطويق دور المؤسسات الجماهيرية المنتخبة:
تشهد الحياة السياسية في البلاد طوراً جديداً في طبيعة ومستوى العلاقات بين المؤسسة الرسمية للحكم وبين المؤسسات الحزبية والجماهيرية، بعد ان تواصلت السياسات المقيدة للحريات العامة وتهميش دور هذه المؤسسات على أكثر من صعيد:
- إذ شملت الإجراءات الحكومية المتتالية منع التظاهرات الشعبية التي دأبت الأحزاب السياسية على تنظيمها تأييداً وإسناداً للمقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال وتحديداً بعد معركة طوفان الأقصى، او تحت عناوين أخرى ذات صلة بالوضع الديمقراطي والمعيشي. كما منعت إقامة الندوات والمهرجانات في مراكز ومقرات النوادي والجمعيات. وتتواصل حملات الاستدعاءات والاعتقالات على خلفية المشاركة في الأنشطة السياسية والجماهيرية، وشهدت هذه الإجراءات توسعاً وتعسفاً في صلاحيات الحكام الاداريين إضافة للتضييق على الصحافة والترهيب بقوانين الجرائم الالكترونية ومنع الارهاب.
- على مستوى آخر.. تتكثف التدخلات الرسمية في انتخابات المؤسسات الشعبية والنقابية: الأندية، الجمعيات، والنقابات، حيث لا يقتصر التدخل على التوجيه والتحكم في نتائج الانتخابات وانما يشمل أنشطتها وسياساتها اليومية.
- هذا وقد شهد شهر تموز الماضي من هذا العام إجراءات بالغة الخطورة تمثلت في قرار الحكومة بحل المجالس البلدية ومجالس المحافظات قبل انتهاء مدتها القانونية بثمانية أشهر، وتعيين لجان لتحل محلها في إدارة الشؤون المحلية، اعقبه صدور قرار مفاجئ بحق نقابة المعلمين صادر عن المحكمة الدستورية يقضي: ((بعدم دستورية قانون نقابة المعلمين!!!)).
هذا مع العلم ان هناك قرار قضائي سابق صادر بتاريخ 25 / 7 / 2020 ينص على: ((وقف النقابة عن العمل واغلاق مقراتها لمدة سنتين))!! واستمر تفعيل هذا القرار لمدة تجاوزت السنتين، إلى ان صدر القرار أعلاه، الذي سيحرم جهود المعلمين والعاملين في القطاع الحكومي ((حوالي 130 الف)) من حقهم في تشكيل نقابتهم.
- ان الاستمرار في فرض السياسات المقيدة للحريات العامة، سيؤدي الى افراغ المؤسسات الحزبية والنقابية من دورها الرئيسي في الدفاع عن حقوق المواطنين وإضعاف قدرتها على التصدي للتحديات الوطنية الكبرى التي تتعرض لها البلاد نتيجة التهديدات التوسعية للمشروع الصهيوني وأثرها البالغ على المصالح الوطنية في البلاد.
- كما ان استسهال اللجوء الى حل المجالس المنتخبة للمؤسسات الجماهيرية، وحرمان قطاع التعليم من وجود نقابة تمثلهم وكذلك التلكؤ في اجراء انتخابات الاتحادات الطلابية في الجامعات، تقدم رسالة تهديد مباشرة لحقوق المواطنين المنصوص عليها في الدستور، مفادها انه يمكن العودة عن المكتسبات الديمقراطية التي جاءت بفعل النضال المتواصل للحركة الوطنية الأردنية منذ عقود.
لقد اضافت هذه الإجراءات الحكومية تأكيدات على سياسات التطويق والمحاصرة للحياة السياسية في البلاد، في الوقت الذي تتوفر فيه خيارات كثيرة أخرى لمعالجة الاختلالات القائمة في عمل المجالس والهيئات المنتخبة بما فيها المجالس البلدية او نقابة المعلمين من خلال آليات المراقبة والمحاسبة الدائمة وعدم السماح بوصول حجم المديونية والفساد إلى ما وصلت اليه، وكذلك التضخم الوظيفي في البلديات الذي أصبح ظاهرة تستنزف أموال موازنات البلديات.
كان يجب ان تستخدم المرجعيات الرسمية المسؤولة آليات أخرى قانونية وإدارية من اجل ضبط أولويات المجالس البلدية ومجالس المحافظات معا وتفعيل مبدأ المحاسبة والمتابعة بدلاً من القرار التعسفي بحل المجالس وتعيين لجان بديله بحجة وجود فساد مالي واداري والتحضير لانتخابات جديدة.
قدم حزبنا وفي وقت مبكر جداً وجهة نظر متكاملة حول قانون الانتخابات البلدية ومجالس المحافظات (اللامركزية)، تستند إلى ضرورة اعتماد القائمة المغلقة والتمثيل النسبي الشامل، وتطوير برامج عمل البلديات لتنتقل من وظيفتها الخدمية إلى وظيفة تنموية، مع ملاحظة ان لا ضرورة لإثقال الهيكل الإداري في البلاد بوجود مجالس محافظات تتداخل صلاحياتها مع مجالس البلديات، خصوصاً وان وظائفها ليست واضحة في القانون، الامر الذي أدى الى نشوء ازمة إدارية جديدة بعد انتخاب مجالس المحافظات، تضاف إلى عشرات الازمات الإدارية الأخرى، ناهيك عن انها اصبحت عبئاً ثقيلاً على موازنة الدولة.
- تراجع مستمر في مستوى الأوضاع المعيشية في البلاد
تصاعدت في الأشهر الأخيرة مؤشرات اقتصادية ذات دلالة على غياب أي تحسن في المعطيات الخاصة بالاقتصاد الوطني:
- فقد ارتفع الدين العام مع نهاية النصف الأول من العام الحالي 2025 إلى 46 مليار دينار أي ما نسبته 120% من الناتج المحلي، وذلك بالمقارنة مع اجمالي الدين العام في نهاية عام 2023 حيث بلغ 42.513 مليار دينار بما نسبته 115% من الناتج المحلي. مع العلم ان الأرقام في الحالتين تشمل الدين المستحق لمؤسسة الضمان الاجتماعي.
بالتدقيق في التقارير المتخصصة، يتبين ان سبب ارتفاع حجم المديونية هو تمويل النفقات الجارية بدلاً من الرأسمالية، وهذا من شأنه ان يضعف اثر القروض على النمو الاقتصادي ويقلل من مردودها على خزينة الدولة، إضافة إلى ما يترتب على خدمة الدين من أعباء ثقيلة على الموازنة وعلى المواطنين.
ويمكن الاستدلال على ذلك من مجمل القرارات الحكومية الصادرة خلال الأشهر الماضية، والتي تعكس انحيازاً ضد الفئات الاجتماعية المتوسطة والفقيرة: ((الآلية الجديدة لاحتساب الضريبة على المركبات، رفع أسعار الكهرباء، وما تبعه من ارتفاعات متتاليه على مواد استهلاكية)).
- تتجلى الابعاد الاجتماعية والإنسانية لهذه المؤشرات في اتساع ظواهر الفقر والبطالة، حيث تشير تقارير البنك الدولي ان نسبة الفقر في الأردن تتراوح بين 27 – 35%، بينما لم تصدر الحكومة ودائرة الإحصاءات أي دراسات او تقارير رسمية حول نسبة الفقر منذ عام 2010م.
اما بالنسبة للبطالة، فقد اشارت الإحصاءات الرسمية مؤخراً إلى ان نسبتها تصل إلى 21.3%، وحسب وزير العمل: يوجد 430 ألف شاب وشابه عاطلين عن العمل بالإضافة إلى 300 ألف عامل في سوق العمل غير المنظم!
هذه الأرقام والنسب المرشحة للتصاعد – حسب خبراء – يجب ان تدق ناقوس الخطر لدى الحكومة وصناع القرار، لان النسبة تجاوزت المعدلات العالمية للبطالة التي تتراوح بين 5 – 7%. وما يلفت النظر هنا هو غياب أي برامج حقيقية لخفض هذه النسب على الرغم من ما ورد في برنامج التحديث الاقتصادي عام 2023م من وعود ((بخلق مليون فرصة عمل على مدى عشر سنوات أي بمعدل مائة الف فرصة عمل سنوياً)) ولوحظ مؤخراً ان الحكومة بدأت بمراجعة وتعديل ما جاء في وثيقة التحديث الاقتصادي حسب تقارير رسمية، ولكن دون الإشارة إلى اعتماد منهج اقتصادي جديد ومنتج وسياسات استثماريه تشغيليه تعتمد على الموارد الطبيعية في البلاد. ان تجاهل هذه القواعد الأساسية من اجل النهوض بالاقتصاد الوطني بعيداً عن شروط صندوق النقد والبنك الدوليين، من شأنه ان يعيد انتاج المشكلات الاقتصادية والمعيشية وتفاقمها.
- أزمات الطاقة والمياه: أدوات للابتزاز السياسي
تتعرض البلاد لمخاطر مباشرة في قطاعي الغاز والماء، بعد ان أعلنت دولة الاحتلال بتاريخ 13 / 6 / 2025 قرارها ((بتوقيف ضخ الغاز الإسرائيلي الى مصر والأردن وتعليق العمل في عدد من الحقول في شرق المتوسط))!!.
فمنذ توقيع اتفاقية الغاز مع العدو عام 2014م ثم بدء تنفيذها بتاريخ 2016 لم يتوقف الرفض الشعبي الواسع لها نظراً للتهديدات التي تشكلها الاتفاقية باعتماد التزود بمادة أساسية مثل الغاز على قرار حكومة العدو، وكل ما يترتب على ذلك من ابتزاز وضغوط سياسية بعد أن أصبحت التحذيرات الآن حقيقة واقعه. وعلى الرغم من اعلان الحكومة التحول لاستخدام الوقود الثقيل لتشغيل محطات توليد الكهرباء، الا ان هذا البديل سيرتب على خزينة الدولة تكاليف هائلة وزيادة على مديونية البلاد وتكاليف إضافية أخرى على المواطنين.
المذكرات والبيانات المتتالية للأحزاب السياسية وقوى الحركة الجماهيرية، أوضحت ان الأردن ليس مضطراً لمثل هذا الخيار الذي يرهن فيه قطاع الطاقة والتزود بالغاز والكهرباء لقرار من دولة الاحتلال، اذ تتوفر في الأردن بدائل طبيعية وفيرة مثل الطاقة الشمسية والصخر الزيتي والرياح…الخ، إضافة لآبار غاز بكميات كبيرة في حقل “الريشة”، حسبما أعلنت ذلك مؤخراً شركة البترول الوطنية.
- كما يتعرض الامن المائي الأردني لأخطار النقص والتلوث والانقطاع بسبب سياسات الاحتلال قديماً وحديثاً، وكذلك بسبب السياسات الرسمية التي انتهجتها الحكومات في التعامل مع مصادر المياه الجوفية ومياه الامطار، حيث عجزت هذه السياسات عن توفير الحدود الامنة من المتطلبات المائية الصالحة للشرب والحد من هدر المياه ومعالجة ما بات يُسمى بالفاقد المائي.
نشير هنا إلى اعلان النوايا الذي صدر عام 2021 في دولة الامارات على أساس نقل 100 مليون م3 من دولة الاحتلال الى الأردن مقابل تزويد إسرائيل بالكهرباء، ولكن الاتفاق بين الطرفين لم يوقع، وأعلن الأردن عام 2023 انه لن يوقع الاتفاق بسبب الحرب التي يشنها جيش الاحتلال على غزة.
المتتبع لأسباب ازمة المياه المتفاقمة في الأردن لا بد وان يلحظ حجم الخلل في ملحق اتفاقية وادي عربه (1994) المتعلقة بالمياه سواء من حيث الكميات المتفق على ضخها للبلاد، وهي ضئيلة جداً قياساً بالاحتياجات ((50 مليون م3))، او من حيث السماح للعدو باستثمار المياه الجوفية ذات النوعية الممتازة في منطقة الغمر التي تم تأجيرها مدة 25 عاماً!!
كان يمكن معالجة ظاهرة شح المياه في الأردن وفقاً للعديد من المقترحات الهامة التي قدمها خبراء كبار دون تحمل نفقات باهظة مثل بناء عشرات السدود في جميع انحاء البلاد وعدم الاعتماد على سدّ واحد او اثنين، إن القرار الرسمي يبدء العمل بالمشروع الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر والمسمىّ مشروع الناقل الوطني، يأتي في الاتجاه الصحيح، لأنه سيكون قادراً على تأمين 300 مليون مᶾ من المياه ولا يرتبط بأية جهات خارجية ناهيك عن كونه يؤمن محطات لتوليد 31% من الكهرباء من مصادر طاقة متجددة، كما ان الإسراع في تنفيذه والاستفادة منه، سيمكن الأردن من اعتماده على مصادره الوطنية، وفك ارتباطه ب الاتفاقات غير المتوازنة مع العدوّ.
- فلسطين – في مواجهة حروب الإبادة والضم والتهجير –
الفصول المتتابعة في حرب الإبادة الوحشية الجارية منذ 22 شهراً ضد الشعب الفلسطيني في غزة، بالتزامن مع حرب التهجير القسري ومصادرة الأرض في الضفة الغربية وثالثة ضد اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة، إضافة إلى السياسات الأشد عنصرية ضد الفلسطينيين على ارض فلسطين المحتلة عام 1948م، تؤكد على ما يلي:
1- ان الصراع المحتدم بين المشروعين الوطني الفلسطيني التحرري، والصهيوني الاستعماري التوسعي لن تحسمه القوة العسكرية مهما بلغت وحشيتها، فعلى الرغم من الاختلالات الكبيرة في موازين القوى وكل ما حققه العدو الصهيوني وجيشه على جبهات القتال غير المتكافئة سواء مع المقاومة الفلسطينية، او على جبهات الاسناد المقاومة العربية، الا ان المقاومة الفلسطينية لا زالت مستمرة وتوقع في صفوف العدو خسائر كبرى.
يخوض الشعب الفلسطيني حرباً طويلة الأمد منذ النكبة الوطنية والقومية الأولى عام 1948، تغذيها الأجيال الصاعدة تباعاً، وتسترشد بتاريخ طويل من الكفاح الوطني الممتد، وايمان مطلق بحقه في ارض الآباء الأجداد. كما إن حرب الاستنزاف التي تخوضها المقاومة وحاضنتها الشعبية: مقاومةً وصموداً، قد كلفت العدو الصهيوني اثماناً باهظه وخسائر بشرية ومادية وسياسية لم تعهدها دولة الاحتلال منذ تأسيسها، كما أعادت القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة المرتبطة بها إلى محور الاهتمام الدولي والتضامن الاممي المؤثر، الذي يتسع يوماً وراء يوم.
2- في الوقت الذي يقرر فيه العدو ((ويعلن حربا مفتوحة على الشعب الفلسطيني والاستيلاء على كامل مساحة الأرض الفلسطينية بدون سكانها))!!، فقد فتحت هذه الحرب امام الشعب الفلسطيني مرحلة جديدة من النضال الوطني تستدعي توسيع نطاق الثورة الشعبية الشاملة ضد الاحتلال وإعادة بناء علاقاتها العربية والاممية واستثمار كل ما اتاحته وانتجته معركة الطوفان من تنظيم اشكال المقاومة على جبهات متعددة: قانونية وثقافية ومقاطعة اقتصادية.. الخ، وكل ما يمكن ان يشكل إسناداً ودعماً للمقاومة المباشرة ضد الاحتلال وجرائمه اليومية.
3- الحرب المفتوحة على الشعب الفلسطيني في كل الاتجاهات، من شأنها ان تشكل القاعدة الأساس لتوحيد القوى الوطنية الفلسطينية السياسية منها والاجتماعية وسواء طال الوقت ام قصر، فلا خيار امام الحالة الفلسطينية سوى العودة الى الوحدة ومواجهة الخطر الوجودي الذي يتهدد الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية. في هذا السياق، نشير إلى ان السياسات العدوانية الإسرائيلية وتوحشها وانفلاتها لم تترك مجالاً لدى القائمين على سلطة أوسلو للدفاع عن سياساتهم الانهزامية ورهانهم الخاسر على المشاريع الامريكية المشبوهة، وتقديم المواقف المجانية بإدانة المقاومة بدلاً من الانتقال إلى صفها والعمل على تحشيد كامل طاقات الشعب الفلسطيني في مواجهة عسف الاحتلال ومشاريعه التي تطاولت على الأرض والانسان والتاريخ والتراث وكل ما يتصل بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
4- ان تصاعد اعمال المقاومة الفلسطينية في مواجهة حرب الإبادة والتهجير تؤكد بما لا يقبل الشك فشل كل الحلول الاستسلامية المفروضة على الشعب الفلسطيني، والاجدر تعلم الدروس والعبر بعد 77 عاماً متواصلة من الكفاح في سبيل التحرر والاستقلال والعودة وتقرير المصير، في هذا السياق نشير إلى المبادرات الأهم التي تبنتها دول عربية وصديقة كبرى دون ان تجد طريقها للتنفيذ، بسبب الانقسام الفلسطيني الداخلي:
- إعلان القاهرة الصادر في 2023م والذي أجمعت عليه الفصائل الفلسطينية.
- إعلان موسكو 2024 الصادر عن الاجتماع الذي استضافته العاصمة الروسية بحضور جميع الفصائل.
- إعلان بكين الصادر عن اجتماع الفصائل الفلسطينية في العاصمة الصينية بتاريخ 23 / 7 / 2024 والذي تبنى حلاً يضمن وحدانية التمثيل الفلسطيني وتشكيل حكومة وحدة وطنية يكون على رأس مهامها إعادة إعمار غزة والاعداد لانتخابات شاملة.
لقد تضمنت الإعلانات الثلاثة مشاريع وطنية وحدوية هامة وفتحت الباب أمام مغادرة حالة الانقسام واستثمار التأييد الأممي الواسع للقضية الوطنية الفلسطينية، وتعميق عزلة دولة الاحتلال، وإسناد الصمود الكبير للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة لكن هذه الفرص جميعها تبددت امام استمرار حالة الانقسام، واستمرار التعويل على الحلول الامريكية، فقد تجاهلت السلطة الفلسطينية أهمية التمسك بنتائج الحوارات الوطنية.
- وفي خطوة مفاجئة ومنقطعة الصلة بمجريات الحرب على غزة والضفة الغربية، وبعيداً عن مخرجات الحوار الوطني في القاهرة وبكين، فقد أعلنت الرئاسة الفلسطينية عن دعوة لانتخاب مجلس وطني جديد، في الوقت الذي يتعرض فيه الشعب الفلسطيني لحرب تستهدف وجوده وقضيته الوطنية، ويتطلع فيه إلى استعادة وحدته الوطنية، وعليه فقد صدرت عن معظم القوى الفلسطينية ردود تتضمن مواقف ضد سياسات الاستفراد بالقرار في قضية مركزية مثل انتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد!! كما دعت إلى اجراء حوار وطني شامل للوصول إلى توافقات وطنية على كامل المشروع الوطني الفلسطيني بما في ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية والتوافق على القانون الذي ستجري على أساسه الانتخابات والتأسيس لمرحلة نضالية جديدة تستجيب لتحديات الإبادة والتهجير وسياسات الضم والاستيطان، ضمن المعادلات الإقليمية والدولية الجديدة.
- نشير هنا أيضا إلى القرار الذي صدر عن الكنيست الإسرائيلي ((23/7/2025)) ويدعو إلى فرض واحلال السيادة الإسرائيلية على كامل الضفة الغربية، مخالفاً بذلك القوانين والقرارات الدولية التي تعتبر ان الضفة الغربية بما فيها القدس هي أراض محتلة. وعلى الرغم من ان لا قيمة قانونية للقرار وهو بمثابة اعلان سياسي، الا ان صدوره في مثل هذا الوقت يشكل دعماً كبيراً لكل إجراءات الهدم والتهجير الداخلي في الضفة الغربية التي يقوم بها المستوطنون بحماية الجيش الإسرائيلي تمهيداً للضم القانوني الذي من المتوقع ان تعترف به الإدارة الامريكية.
- اعلان نيويورك حول حل الدولتين الصادر بتاريخ ((30 / 7 / 2025)) تناول الإعلان في بنوده الـ 42 مختلف الابعاد السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية لخطة عمل تبنتها الدول العشرون المشاركة في المؤتمر، من اجل قيام دولة فلسطينية!!!. والمدقق في مضامين ونصوص البنود المشار اليها لا بد وان يتضح له انها شروط استسلام مفروضة على الشعب الفلسطيني من اجل تنفيذ ما يُسمى بالاندماج الإقليمي: أي دمج دولة الاحتلال في الإقليم، دون أن تتضمن البنود اية مقومات لدولة فلسطينية. (بل تدعو الى التنازل عن الأرض وعن حق العودة وعن حقوق السيادة الوطنية).
كان الاجدر بالدول الموقعة على الإعلان – وبعض دول الغرب الاستعماري من بينها – ان تستخدم نفوذها من اجل وقف حرب الإبادة والاستيطان والتجويع والتهجير أولاً قبل ان تطلق وعودها بالاعتراف بدولة فلسطين في الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول 2025م. والتي جاءت تحت الضغوط الشعبية المتزايدة في بلدانها، كما جاءت بعد مرور 32عاماً على اتفاق “أوسلو” التصفوي برعاية هذه الدول الاستعمارية نفسها، التي تجاهلت الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، عن سابق عمد إصرار، وها نحن نشهد نتائج مثل هذا الاتفاق الذي سهل الطريق أمام الاحتلال الاستيطاني والحروب العدوانية المتواصلة.
إعلان نيويورك: نسخة تصفوية أخرى، لإدانة المقاومة وتشريع الاحتلال والاستيطان، ومقايضة الحصار والتجويع وحرب الإبادة بالموافقة على الشروط الاستسلامية للعدو.
لذلك ليس امام الشعب الفلسطيني سوى النهوض بمشروعه الوطني الكفاحي المؤسس على الوحدة الداخلية ومقاومة الاحتلال. ومواجهة كافة مشاريع التصفية والاستسلام.
المعركة المصيرية التي يخوضها الشعب الفلسطيني سيترتب على نتائجها ملامح المرحلة السياسية القادمة، ذلك انها تأتي في إطار تحولات دولية واقليمية كبرى، وحروب ضارية تقودها الولايات المتحدة لإحكام السيطرة على منطقتنا في وجه تمدد نفوذ القوى الدولية الصاعدة. وادماج دولة الاحتلال في الاقليم. وعليه فان دور الادارات الامريكية لم يقتصر على الاسناد والتأييد من الخلف لدولة الاحتلال، بل هي شريك فعلي في حرب الابادة على الشعب الفلسطيني.
ومع الاخذ بعين الاعتبار كل عناصر القوة التي تتمتع بها الولايات المتحدة الامريكية: عسكريا وسياسيا وماليا، الا أن الحلف الصهيوني الامريكي لم يكن يجرؤ على ارتكاب كل هذه الجرائم التي نشهدها، وتوسيع نطاق الحروب عربيا واقليميا، لولا الانقسام الداخلي الفلسطيني والموقف الرسمي العربي الصامت، والمؤيد من الباطن، لهذه الحرب العدوانية على الشعب الفلسطيني ومقاومته وقضيته الوطنية، فلم تستخدم الانظمة العربية أيا من عناصر القوة الفاعلة والمؤثرة لديها حتى من أجل الضغط لوقف الحرب أو انهاء حصار التجويع!!
وها هي حكومة الاحتلال تمعن في تنفيذ مشروعها الاحلالي التوسعي وتعلن انها ستعمل على احتلال ما تبقى في قطاع غزة، “مدينة غزه ومخيماتها”، وستعمل على اجلاء جميع المدنيين فيها والمقدر عددهم الآن بحوالي مليون وربع.
في ظل هذه السياسات العدوانية وما يحيط بها من مواقف رسمية عربية ودولية فان الحركة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني أمام تحديات وجودية، تتطلب حسم قضية الوحدة الوطنية على أساس اعتماد استراتيجية المقاومة الشاملة وبرنامج وطني كفاحي يرقى الى مرتبة المشروع الوطني الفلسطيني في مواجهة المشروع الصهيوني الاحلالي التوسعي.
علينا أن نستحضر دائماً عناصر القوة الظاهرة منها والكامنة الى جانب الشعب الفلسطيني واستثمارها، اذ رغم الخسارات الواسعة التي حلت بقيادات وكوادر فصائل المقاومة والدمار الهائل في غزة وعلى جبهات الاسناد العربية، فقد تشكل رأي عام عالمي مؤيد بشدة للقضية الفلسطينية، وفتحت جبهة قانونية عالمية لأول مرة في تاريخ المحاكم الدولية ضد الاحتلال وحرب الابادة، هذا اضافة للخسائر الهائلة التي مني بها العدو ولا زال على الأصعدة البشرية والاقتصادية والهجرات المعاكسة.
- عربياً: الأنظمة الرسمية العربية رهن الاتفاقات الابراهيمية وسياسات التطبيع
لم يطرأ تغيير جدي يذكر على المواقف السلبية للأنظمة الرسمية العربية تجاه القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني منذ بدء الحرب قبل حوالي 22 شهراً وحتى الآن، هذا على الرغم من المنعطفات الحادة والخطيرة التي مرت بها مجريات الحرب:
- بدءاً من استمرار الحرب المفتوحة التدميرية على الشعب الفلسطيني واستخدام القوة العسكرية الأشد فتكا، ثم النتائج الانسانية المفجعة المترتبة على حرب ابادة متعمدة يتم بثها على الهواء مباشرة أمام سمع ومرأى الجميع.
- ومرورا بتوسيع رقعة الحرب فلسطينيا وعربياً، واحتلال اجزاء من اراضي الدول العربية المجاورة: لبنان وسوريا، والعدوان المتكرر على اليمن.
- وانتهاء بطرح قيادة الاحتلال لمشروعها السياسي التوسعي بوضوح لا لبس فيه والذي يشمل الهيمنة على الدول العربية والتهديد بإعادة تشكيلها وفق خرائط جديدة واستهداف: الضم القانوني للضفة الغربية والقدس، وتهجير الشعب الفلسطيني من ارض وطنه، واعادة بناء وهيكلة شرق اوسط جديد!! تشكل فيه الدول العربية المطبعة مع دولة الاحتلال ضامناً رئيسيا لأدماج دولة الاحتلال فيه.
الاستهدافات المارة أعلاه تشكل تهديداً وجوديا ليس فقط للشعب الفلسطيني وإنما للدول العربية أنظمة وشعوباً ويشمل التهديد المصالح الوطنية والقومية لكل دولة عربية على حدة، وللوطن العربي كوحدة جغرافية وسياسية وحضارية واحدة، بكل ما يملكه من خصائص استراتيجية فريدة وثروات هائلة، ومع ذلك فإن كل هذه المخاطر القائمة والمحتملة لم تحرك ساكنا ولم تغير من مواقف الأنظمة العربية شيئاً تجاه الحرب العدوانية المستمرة على الشعب الفلسطيني والبلدان العربية المجاورة.
لقد اعلنت الدول العربية رفضها لمخطط تهجير الشعب الفلسطيني، خصوصاً الدول المحيطة بفلسطين “مصر والأردن”، وهذا موقف صحيح لأنه يصب في المصالح الوطنية الفلسطينية والمصالح العربية، الا أن هذا الموقف لم يرتبط بوجود مشروع وطني قومي في مواجهة المشروع الصهيوني الاحلالي التوسعي، لا بل لم يقترن هذا الرفض مع استخدام اوراق الضغط المؤثرة والفاعلة على كل من الادارة الامريكية والقيادة الفاشية للاحتلال من اجل وقف الحرب، أو حتى ادخال المساعدات الانسانية الملحة الى غزة وتحديداً من قبل الدول العربية الأكبر والأكثر تأُثيراً في ظل حرب التجويع وفصول الابادة المرعبة ((باستثناء ما قدمه الأردن على صعيد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية)). وبعيداً عن التوصيف الاخلاقي للمواقف الرسمية العربية من الحرب القائمة على الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، يتوجب علينا تقييم هذه المواقف بما هي عليه سياسيا: اذ تعبر هذه المواقف عن انحياز واضح لمشروع اعادة بناء شرق اوسط جديد بكل تكاليفه السيادية والسياسية، وهذا الانحياز تقرر منذ توقيع الاتفاقات والمعاهدات التطبيعية الشاملة مع العدو الصهيوني، خصوصاً ما سمي بالاتفاقات الابراهيمية، وتلك التي عقدت قبلها والتي ستعقد بعدها مع دول عربية أخرى… لقد ارتضت هذه الانظمة أن تشكل مع دولة الاحتلال محوراً أساسيا في مشروع اعادة بناء شرق أوسط جديد، تكون الهيمنة فيه للولايات المتحدة وتندمج فيه دولة الاحتلال وفقا لترتيبات جغرافية واقتصادية وسياسية وامنية تتناسب والمصالح الاستراتيجية للحلف الصهيوني الأمريكي.
لقد اكدت التطورات السياسية المتسارعة مؤخراً أنّ آليات تنفيذ هذا المشروع الاستعماري الجديد، يجري وفق خطط عمل مشتركة بين بعض الأنظمة العربية ودول الاستعمار.
وذلك من خلال صمتها او تواطئها تجاه الحرب العدوانية على الشعب الفلسطيني وعلى المقاومة اللبنانية، على خيارها الذي رسمته الاتفاقات الابراهيمية وانخراطها في تنفيذ الالتزامات المتعلقة بها بغض النظر عن المخاطر الاستراتيجية المتوقعة على بلدانها نظراً للمضامين السياسية الإلحاقية التي تنطوي عليها الاتفاقات والتي تمس مباشرة المصالح الوطنية والقومية بإضرار بالغة.
- على صعيد آخر ذي صلة: فقد أدى اتساع نطاق الحرب العدوانية التي يشنها جيش الاحتلال عربيا (سوريا ولبنان واليمن) وفي الإقليم (ايران) والتدخلات العسكرية المباشرة إلى استهداف اهم جبهات الاسناد وتوجيه ضربات موجعة للمقاومة اللبنانية وحاضنتها الشعبية وقياداتها وكوادرها، إضافة لخسائر بشرية ومادية كبرى على جبهة الجنوب اللبناني، وذلك بعد ان كبدت المقاومة اللبنانية الشجاعة دولة الاحتلال خسائر هائلة في الأرواح والممتلكات التابعة للمستوطنات في شمال فلسطين المحتلة. بعد توقيع الاتفاق بتاريخ 27 / 11 / 2024، واصل الجيش الإسرائيلي احتلاله لأراضي وقرى لبنانية واسعة إضافة لعدد من القرى كان يحتلها قبل حرب الطوفان.
المعركة الوطنية التي تدور رحاها الآن على ارض لبنان الشقيق تحت عنوان: سحب سلاح المقاومة اللبنانية، تأتي في سياق الضغوط والشروط التي يفرضها الحلف الأمريكي الصهيوني على لبنان دون مقابل، أي دون تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القرى والبلدات اللبنانية المحتلة. واذا ما تحقق شرط سحب سلاح المقاومة – وهذا مستبعد بسبب تمسك قيادتها بموقف وطني حازم تجاه هذا الموضوع – فسيتبع ذلك تداعيات شديدة الخطورة على الحاضنة الشعبية اللبنانية للمقاومة وكذلك على التجمعات والمخيمات الفلسطينية في لبنان. كما ستصل اضرارها الى الدول العربية المجاورة.
- في سوريا قدرت الأراضي السورية المحتلة من قبل الجيش الإسرائيلي بعد تاريخ (8 / 12 / 2024) بحوالي 600 كم2، تتوزع على محافظات ريف دمشق، درعا، القنيطرة وتقع جميعها في الجنوب السوري، إضافة لسيطرة الاحتلال على قمة جبل الشيخ وسيطرته على سدود المياه بكل ما يشكله ذلك من تهديد للأمن المائي السوري والأردني ايضاً. المخاطر الأخرى تتمثل في التدخلات العسكرية والأمنية المباشرة الإسرائيلية والأمريكية في سوريا، والعمل على تأجيج الانقسامات والفتن الداخلية، بهدف عزل منطقة السويداء واستعادة “التجربة البائسة لجماعة لحد” في لبنان، بإقامة كيان مرتبط مع الاحتلال. واستثمار هذه المنطقة الحيوية بثرواتها الطبيعية وموقعها الجغرافي الهام.
إن التحديات الأشد خطورة في أوضاع سوريا ولبنان تتمثل في وجود الاحتلال الإسرائيلي واستخدام القوة العسكرية لمزيد من التوسع والابتزاز السياسي وفرض واقع التقسيم في البلدين الشقيقين على أسس عرقية ودينية وطائفيه لضمان استمرار الصراع الداخلي المدمر وإلحاق سوريا ولبنان بالاتفاقات الابراهيمية.
- اليمن حافظت جبهة الاسناد في اليمن على موقفها الداعم للمقاومة الفلسطينية والانتصار لغزة تحت الحرب والحصار ويسجل التاريخ لليمن الشقيق ومقاومته الشجاعة هذا الموقف الصلب رغم العدوان الأمريكي والإسرائيلي المتكرر على اليمن وتهديد قادة المقاومة. لقد استطاعت جبهة الاسناد في اليمن إلحاق الأذى والاضرار البالغة بالعدو ومصالحه التجارية في البحر الأحمر، أضافة إلى استمرار توجيه الضربات للداخل الإسرائيلي.
- غياب دور الحركة الجماهيرية العربية المنظمة:
عبرت التحركات الشعبية العربية المحدودة منذ بدء الحرب وحتى يومنا، عن مستوى متدنّ من الاستجابة لمتطلبات المرحلة وحالة من القصور والعجز في التصدي للمخاطر الكبرى التي يمثلها المشروع الصهيوني الاحلالي على منطقتنا العربية برمتها.
اقتصرت التحركات الشعبية على عدد محدود من البلدان العربية: الأردن / اليمن / المغرب وتونس، بينما غابت تماماً عن ميادين وساحات دول عربية أخرى.
اللافت للنظر أيضا غياب الدور المطلوب للمؤسسات البرلمانية / والمؤسسات التمثيلية الأخرى مثل النقابات المهنية والعمالية ومنظمات حقوق الانسان، والحركات الطلابية والنسائية وأساتذة الجامعات.. الخ، وباستثناء البيانات والمواقف الصادرة عن عدد منها، لم يكن لهذه المؤسسات الشعبية والتمثيلية دور يذكر في قيادة الحركة الجماهيرية واستنهاضها تحديداً في البلدان العربية التي غابت شعوبها عن الميدان ولذلك لم نشهد تحركات شعبية بمستوى الاحداث والتطورات السياسية الكبرى التي شملت في تداعياتها ومخاطرها القائمة والمحتملة كل البلدان العربية دون استثناء. تشير هذه الظاهرة السلبية إلى حجم التراجع والوهن الذي أصاب الحركة الجماهيرية العربية وقواها المنظمة، منذ توقيع أولى الاتفاقات مع العدو الصهيوني في أواخر السبعينات ونشوء معادلة جديدة في الصراع العربي الصهيوني. فقد اعتمدت الأنظمة الحاكمة منظومة تشريعية وسياسية لقمع الحريات ومصادرة دور المؤسسات البرلمانية والحزبية والنقابية والجماهيرية عموماً مقابل احتكار السلطة والقرار الوطني.
وكانت أحد الثمار المرّه لهذا الوضع: بروز تيار سياسي يتبنى علناً مفاهيم معادية للمقاومة ولحق شعوبنا العربية في تقرير مصيرها، وهو نفسه التيار الذي يروج أصحابه لأفكار الاستسلام امام الطاغوت الذي تمثله قوة الحلف الامبريالي الصهيوني، وينكرون على دول إقليمية حقها في رد العدوان الصهيوني الأمريكي والدفاع عن مصالحها الوطنية، ويروجون للقبول بالواقع الذي يفرضه الحلف الصهيوني الامبريالي ومشاريعه المشبوهة.
وعلى الرغم من الانحياز الشعبي العربي لمفاهيم التحرر والاستقلال والتأييد الواسع للمقاومة والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، سواء عبر عن نفسه في التحركات الميدانية ام بوسائل أخرى، الا أن محدودية وغياب الاحتجاجات الشعبية على حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني والتغاضي عن مخاطر المشروع الصهيوني التوسعي عربيا واقليمياً تستحق استخلاص الدروس والعبر وعلى رأسها العمل الفوري ((على استعادة المؤسسات الجماهيرية لدورها الوطني بما يمكن من توفير الأدوات القادرة على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه خطر الهيمنة الشاملة على البلدان والشعوب العربية)).
لقد دفعت بلداننا العربية وشعوبها اثماناً باهظة نتيجة السياسات الاحتكارية ومصادرة الحقوق الديمقراطية المشروعة، الامر الذي يضع هذه القضية في أولويات جداول اعمال المؤسسات الحزبية ومؤسسات الحركة الجماهيرية.
كما يتوجب على المؤسسات التي تقف وراء الحركات النسائية والطلابية والشبابية ان تراجع دورها وبرامج عملها وفقاً للمعادلات السياسية الجديدة، فلا مجال للحياد في الشأن العام وواجب المشاركة في الدفاع عن الوطن وسيادته وكرامته.
لقد اثبتت التداعيات السياسية الواسعة للحرب المفتوحة على الشعب الفلسطيني منذ 22 شهراً ويزيد، ان مقاومة العدو ممكنة وواقعية، وتستطيع ان تفرض معادلات جديدة في موازين القوى حتى في ظل التفوق العسكري والاقتصادي والتكنولوجي للدول الامبريالية. كما أن هناك قنوات وأدوات متعددة ومتنوعة للمقاومة بدءاً من توفير الأدوات لمواجهة الاختراقات الثقافية والتضليل الإعلامي، مروراً بحملات المقاطعة وليس انتهاء بفتح جبهة قانونية وحقوقية واستثمار الجهود الأممية العظيمة التي قامت بها دول صديقة موزعه على جميع القارات عندما رفعت دعوى إلى محكمة العدل الدولية ضد حرب الإبادة التي يشنها جيش الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.
فهناك وقائع تسبب بها الاحتلال الأمريكي – الأطلسي والعدوان على شعوبنا العربية ذهب ضحيتها مئات الآلاف، وشرد على أثرها الملايين وتم تدمير مقومات الدول، فقط بهدف الاستيلاء والهيمنة على الثروات والتحكم في مصائر الشعوب. هذه الحقائق يجب ان تتحول إلى قضايا عادله ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحق الدول والشعوب، حتى لا تتوسع أكثر من ذلك في عالمنا العربي ولا تتكرر في بلدان أخرى.
العدوان على ايران – استهدافات متعددة
العدوان الإسرائيلي الأمريكي على ايران لم يكن مفاجئاً، كذلك كان متوقعاً الرد الإيراني العنيف على منشآت جيش ودولة الاحتلال، بعد التهديدات المباشرة السياسية والميدانية والضربات الموجعة التي وجهها جيش الاحتلال لحزب الله ومقاومته في لبنان، وإثر التغييرات الأساسية التي وقعت في سوريا.
فقد شكلت ايران على امتداد السنوات الماضية اسناداً ماديا وعسكريا وسياسيا رئيسياً لقوى المقاومة الفلسطينية واللبنانية، كان من شأنها ان تسهم في مراكمة عناصر قوة رئيسية لإدامة الصمود والمواجهة لمشاريع الاحتلال وحربه التدميرية.
كما تقاطعت اهداف ومصالح الولايات المتحدة ودولة الاحتلال عند نقطة: ضرب ايران من اجل إضعاف قوتها النووية والعسكرية وكذلك نظامها السياسي الحليف للقوى الدولية الصاعدة: الصين وروسيا والتي تشكل ايران معها حلفاً في مواجهة الهيمنة المنفردة للولايات المتحدة وسياساتها.
في السنوات الاخيرة أصبح لإيران نفوذ واسع في المنطقة العربية والتي تقع في القلب من غرب آسيا، وذلك من خلال علاقاتها وإسنادها لقوى التحرر العربية وفصائل المقاومة، وهذه المنطقة تعتبرها الولايات المتحدة ميدان نفوذها التقليدي في إطار الصراع القائم في مرحلة التحول التاريخي نحو التعددية القطبية والتي نعيش أولى فصولها وأشدها ضراوة.
أحدثت الضربات العسكرية الامريكية تحديداً اضراراً كبيرة في القوة النووية الإيرانية، ولكن – حسب التقارير المتتالية – لم يتم القضاء عليها. ولا زالت تحتفظ بالقدرة على إعادة انتاجها، كما واجهت ايران العدوان برد عسكري رادع للقوة العسكرية لدولة الاحتلال وكان لهذا الرد أهمية شديدة في موازين القوى العسكرية والدولية، فعلى الرغم من الموقف الذي اكتفت به كل من روسيا والصين بإدانة العدوان على ايران دون ان تتدخل عسكريا، الا أن هذه الحرب قد أسهمت في ازدياد الهوة بين النظام احادي القطب والنظام المتعدد الناشئ في مواجهته.
العدوان على ايران لم ينته بعد واحتمالات تكراره لا زال قائماً، بل ان استمرار الصراع وادامة وتوسيع ميادين الحرب في منطقتنا لا زال يشكل محوراً اساسياً في استراتيجيات الحلف الأمريكي الصهيوني، الذي يشعل الحروب في اكثر من منطقة في العالم حتى لا يفقد السيطرة امام “نذر” التحولات الجارية في موازين القوى الدولية.
الصراع في منطقتنا على إيقاع إعادة بناء نظام دولي جديد
“في إطار مشروع إعادة بناء الشرق الأوسط الجديد” يقوم الحلف الامبريالي الصهيوني بتفكيك البنى القديمة: للدول الوطنية العربية ومؤسساتها المدنية والعسكرية التي تشكلت في مرحلة الاستقلال الوطني والعمل على تدمير قوى المقاومة ضد الاحتلال، وتصفية القضية الوطنية الفلسطينية، وكل القضايا التحررية العربية ذات البعد الاستقلالي الوطني من أجل إحلال هياكل جديدة محل القديمة، تابعة تماماً للقوى الاستعمارية سياسيا وامنيا واقتصاديا ووجودياً!!
إلا أن هذه الأهداف العدوانية ليست بالضرورة ان تكون قابلة للتحقيق، حتى وإن نجح العدو في بعضها، ذلك ان قوى دولية جديدة صاعدة بدأت بالظهور منذ عقدين من الزمن، وبدأت ملامحها تتشكل من خلال احلاف اقتصادية وسياسية:
- “مجموعة بريكس”، عقدت قبل شهرين قمتها الـ 17، وكانت قد بدأت بأربع دول، واليوم تتشكل من 11 دولة عضو + 8 دول شريكة، وهذه الدول موزعة على قارات آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية وتشكل 50% من مساحة الأرض وعدد سكانها 45% من سكان العالم، ويسهمون بما يزيد عن 50% من نسبة النمو العالمي.
لا زال العالم في طور إرساء قواعد النظام الدولي الجديد الذي لم يتحقق، والصراع الجاري الآن لم يحسم بعد بين نظام احادي القطبية المهيمن منذ حوالي ثلاثة عقود، وبين النظام المتعدد الذي يسعى لتكريس منظومة عالمية جديدة أخرى.
لماذا نقف إلى جانب إعادة بناء النظام الدولي؟
شكلت النتائج التي أسفر عنها المؤتمر الـ 17 لدول البريكس في البرازيل في تموز 2025م، استمراراً للمواجهة السياسية والاقتصادية الشاملة لمنظومة القطب الواحد ونظامه المالي القائم حالياً، لذلك سارع رئيس الولايات المتحدة لتوجيه تهديد لدول البريكس متوعداً بفرض رسوم جمركية جديدة إضافية، وتهديدات وجهت لدول أخرى إن هي قررت الانضمام “لمجموعة البريكس”: فما الذي جاء في البيان الختامي للمؤتمر ولماذا شكلت نتائجه استفزازاً عاليا للولايات المتحدة؟؟
- اكدت النتائج التزامها بالتعددية الاقتصادية ودعم القانون الدولي والحوكمة العالمية، وضرورة تعزيز التنمية المستدامة وضمان تعزيز وحماية الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات الأساسية للجميع. والتأكيد بان التعددية القطبية توسع آفاق الدول الناشئة والنامية لتطوير إمكاناتها.
- كما لفت البيان الى ان صندوق النقد الدولي مطالب بإيجاد صيغة جديدة للحصص وتوزيعها على الأعضاء وفق شروط جديدة بحيث لا تكون على حساب الدول النامية وطالب منظمة التجارة العالمية بقواعد تجارية جديدة، والعمل على الإصلاح الضروري للمنظمة. كما أكد البيان ((على تعزيز الهيكل الصحي العالمي وتحقيق العدالة في الوصول الى خدمات الرعاية خاصة في الدول النامية)).
- وعلى الصعيد السياسي: ((فقد ادان البيان فرض العقوبات الاقتصادية أحادية الجانب والتي لم يعتمدها مجلس الامن الدولي مؤكداً انها تشكل تهديداً للتعددية واحترام سيادة الدول. وطالب البيان بوقف فوري للإبادة الجماعية في غزة وحمل دولة الاحتلال المسؤولية عن الحرب المستمرة على الشعب الفلسطيني)).
من المتوقع حسب خبراء أن أفولاً تدريجيا لدور الدولار الأمريكي المهيمن والمتحكم في العلاقات الدولية ان نشهده بالتوازي مع صعود القوى الدولية المناهضة لنظام القطب الواحد. كذلك الامر بالنسبة لدور صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية والتي تعتبر أدوات سيطرة اقتصادية وسياسية بيد الولايات المتحدة والدول الرأسمالية. انه لمن دواعي مصالحنا الوطنية والقومية ان تتحرر بلداننا من سطوة النظام العالمي المالي الحالي والانطلاق نحو تعددية ماليه متحررة من السيطرة السياسية، في كل الأحوال فهي الأفضل من التبعية للنظام المالي الذي يتحكم به الدولار ويسمح ويشرع العقوبات على الدول ويحكم السيطرة الكاملة على التدفقات المالية. كما ستؤدي حتماً التعددية في الأنظمة الاقتصادية والمالية إلى تعددية سياسية، أقل توحشاً وأكثر عدالة، مما يجعل التعددية القطبية لصالح كل البلدان والشعوب الساعية للتحرر والاستقلال.
الائتلافات الوطنية:
تواجه الصيغ الائتلافية القائمة بين القوى الوطنية والأحزاب السياسية ضغوطاً جديدة، لأسباب ذاتية او موضوعية:
- ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية الذي كان يضم ستة أحزاب، تعرض لحالة من التفكك لأسباب تتعلق اساساً بالموقف من إدارة الانتخابات النيابية والعجز عن تشكيل قائمة موحدة، هذا إضافة لأسباب أخرى تتعلق بطبيعة المواقف السياسية من التطورات الجارية.
- الملتقى الوطني للأحزاب والقوى والشخصيات والقومية واليسارية: هذا الإطار كانت قد قررته أحزاب الائتلاف منذ أكثر من خمس سنوات، وعقد مؤتمره الأول والثاني، وشكل فروعاً له في الشمال والجنوب والوسط، وتنشط هذه الفروع بصورة دائمة.
إلا ان تفكك صيغة الائتلاف كان له اثر سلبي على عضوية بعض الأحزاب او مستوى مشاركتها. قرارنا كان ولا زال: الاستمرار في عضوية الملتقى وأنشطته والعمل على توسيع فروعه في المحافظات والتمسك بهذه الصيغة التي فرضت حضورها تحديداً في السنتين الأخيرتين.
- اللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية الأردنية: نشارك في عضويتها المشكلة منذ حوالي عام، وقدمنا تصوراً تفصيليا في الاجتماعات الدورية المنعقدة حول آلية عملها، وعضويتها، يقوم على مبدأ توسيع عضوية الجبهة الوطنية جغرافيا وقطاعياً واستيعاب قوى اجتماعية هامة وشخصيات وطنية مؤثرة. اما حول اللائحة الناظمة، فاقترحنا أن تقوم على تناوب قيادة اللجنة التحضيرية بين الأحزاب الثلاثة: حشد / شيوعي / والوحدة، والتوافق على اتخاذ القرارات السياسية والتنظيمية.
- الأطر الوطنية المتخصصة المنبثقة عن ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية (سابقاً):
- لجنة مجابهة التطبيع
- اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة
- لجنة غاز العدو احتلال
- اللجنة الشعبية لدعم المقاومة العربية
يشارك حشد في عضوية اللجان جميعها، وكذلك أنشطتها، ونحرص على استمراريتها بغض النظر عن التفكك الذي أصاب هيئة ائتلاف الأحزاب.
- الخلاصة: تتعرض الأطر الوطنية والسياسية القائمة لتدخلات ومحاولات تفكيك وإعادة تشكيل على أسس جديدة. ويتوقف استمرارها وتطوير صيغها بالتأكيد على عاملين أساسيين: الإجراءات الرسمية والحكومية المتعلقة بالحريات العامة، وثانيا قدرة الأحزاب على التصدي لهذه الإجراءات والتماسك وتعزيز وحدتها ليس فقط في الإطار السياسي الفوقي وانما في جميع الأطر المتخصصة والمؤسسات النقابية والجماهيرية.
آب 2025

