حشد – ينحني اللقاء اليساري العربي أمام قامات الشهداء والجرحى والمفقودين والأسرى الفلسطينيين الميامين، ويفتخر شامخاً بعزة أمام ملحمة الصمود الأسطورية للشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة لمدة عامين كاملين، ويرفع أسمى آيات الكرامة والاعتزاز أمام بسالة المقاومة الفلسطينية وبطولاتها إلى جانب كافة قوى الدعم والإسناد والتضامن العربية والأممية في الدفاع عن القضية والحقوق المشروعة والهوية والوجود في مواجهة أعتى حرب إبادة جماعية وحشية وتطهير عرقي وتدمير ممنهج نفذها المحتل الصهيوني التوسعي بالشراكة مع الإمبريالية الأميركية والأطلسية وبتؤاطؤ من الرجعية العربية ونظم التطبيع. ويثمن عالياً قوة الإرادة والثبات والصلابة لهذا الشعب العظيم، الذي إستطاع أن يقاوم ويصمد باللحم الحي، في مواجهة آلآت الموت والدمار، وأن يفشل الأهداف العدوانية الصهيونية – الإمبريالية في تصفية القضية والقضاء على المقاومة والتهجير واستعادة الاسرى بالقوة ، ويثبت للعالم أجمع أن قضيته عادلة ومحقة، وأن مقاومته مشروعة، وأن حقوقه الوطنية راسخة في جذور التاريخ والهوية والإنتماء لا يمكن سلخها أو تعديلها أو المساومة عليها مهما عظمت التضحيات البشرية والمادية.
هذه المشهدية الملحمية النضالية المرسومة بدماء الأطفال والنساء والشيوخ والأبرياء العزل وعلى مدى 734 يوماً، أوصلت إلى إتفاق وقف إطلاق النار حول غزة والبدء بتنفيذ مرحلته الأولى. وهي خطوة أولية فاصلة على طريق تنفيذ كامل بنود الإتفاق لإنهاء الحرب ووقف الإبادة الجماعية وكسر الحصار وإدخال المساعدات الغذائية والصحية وإنسحاب المحتل من غزة ورفض أي شكل من أشكال الوصاية أو الانتداب، وتوفير كافة الضمانات الدولية وبمسؤولية المجتمع العالمي كله لتحقيق كامل بنود الإتفاق.
إن اللقاء اليساري العربي وأمام هذا المفصل التاريخي في الصراع الفلسطيني – العربي – الصهيوني، يؤكد أن “إتفاق وقف إطلاق النار” يشكل “خطوة أولية” ومحطة تارخية على طريق النضال والمقاومة من أجل التحرير الكامل وإنهاء الاحتلال الصهيوني وتأمين حق العودة وإقامة الدولة الوطنية الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. وفي هذا السياق، يجدد دعمه الثابت للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية المقاومة كافة، ويعتبر أن المرحلة المفصلية هذه، تتطلب بروح من المسؤولية الوطنية التاريخية لضرورة توحيد الصفوف الفلسطينية، وتصليب الموقف الوطني الفلسطيني، لمتابعة محطات النضال والمقاومة ضد المحتل الصهيوني، وبما يليق بتضحيات وصمود ومقاومة غزة والضفة والقدس، ولمواجهة تحديات “مراحل ما بعد الإتفاق” بقوة وصلابة لمنع العدو الصهيوني المأزوم أيضاً من الالتفاف على بنود الإتفاق اللاحقة ونسفها، والسعي لتحقيق ما عجز عن تحقيقه من أهداف عدوانية رغم كل ما من نفذه محرقة فاشية بحق الشعب الفلسطيني خلال عامين كاملين. والاستمرار في الضغط الأممي لمحاسبته ومعاقبته عن كل الجرائم الوحشية المرتكبة بحق الإنسانية، وبتضافر وتوحيد كافة الجهود العالمية والعربية الداعمة والمتضامنة والمؤيدة لحق الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته الوطنية المركزية. فالمعركة مصيرية شاملة، وإن كانت المقاومة الوطنية الفلسطينية عصبها وعمودها الفقري، إلا أن المقاومة السياسية والثقافية وإعادة الاعمار وتوفير الخدمات اللازمة وتأمين كافة المقومات الحياتية.. هي قضايا مرتبطة ولا تنفصل عن معركة المصير الوطني لما لها من أهمية في مسار الصراع ضد المحتل الصهيوني الاستعماري وأهدافه العدوانية العنصرية المرتكزة على الغدر والتضليل والكذب لشن حروبه العدوانية على فلسطين والمنطقة منذ عام 1948.
فالمعركة ضد الإمبريالية والصهيونية تحتاج إلى مواجهة وطنية شاملة وفق مشروع ثوري لحركة التحرر الوطني العربية، وإلى مقاومة وطنية شاملة لكسر المشروع الإستعماري الذي يهدد المنطقة برمتها.
المجد للشهداء الأبرار
الحرية لجميع الأسرى الأبطال، وإلى جانبهم المناضلين(أحمد سعدات والمناضل مروان البرعوثي)
التحية لشعب الصمود الاسطوري
عاشت فلسطين حرة عربية.
اللقاء اليساري العربي

