حشد – تحذّر الحملة الوطنية الأردنيّة لإسقاط اتفاقيّة الغاز مع الكيان الصهيونيّ من إصرار الحكومة على ربط حقل الريشة الوطنيّ بخطّ الغاز العربيّ الذي صار بنية تحتيّة يعتمد عليه العدوّ الصهيونيّ لتصدير الغاز الفلسطينيّ المسروق، والمدار من قبل شركة فجر المطبّعة مع العدوّ.
إنّ الحديث عن أمن الطاقة، ومشاريع رؤية التحديث الاقتصاديّ، ما زالت تخلو من أيّ نيّة لإلغاء اتفاقيّة الغاز مع الكيان الصهيونيّ، وأيّ نيّة لتحرير خطّ الغاز العربيّ من هيمنته، واستعادة كامل السيادة عليه، فلقد تسبّب أصحاب القرار بتهديد أمننا الطاقيّ؛ باستبدال مصادر الطاقة الوطنيّة بمصدر صهيونيّ يتحكّم بكهرباء البلد وتجمّعاته الصناعيّة، غاضّين الطرف عن ممارساته الوحشيّة والاستيطانيّة تجاه أهلنا في عموم فلسطين، ومشروع “إسرائيل الكبرى” الذي يهدد أرض فلسطين والأردنّ وسوريا ولبنان، داعمين اقتصاد العدوّ بالمليارات من أموال دافعي الضرائب.
إنّ الخطة التنفيذيّة لاستراتيجيّة قطاع الطاقة تنوي ربط حقل غاز الريشة الوطنيّ بخطّ الغاز العربيّ، هذا الخطّ الذي يستخدمه العدوّ الصهيونيّ لضخّ الغاز الفلسطينيّ المسروق وبيعه عبر اتفاقيّات طويلة الأمد مع الأردنّ ومصر، فحادت أهداف خطّ الغاز العربيّ عن طريقها؛ لتخدم مصالح الصهيونيّ، وتعزّز أمنه الطاقيّ، وتحوّله إلى قوّة إقليميّة في مجال الطاقة.
فما هو مصير غاز الريشة إن تمّ ربطه بخطّ الغاز العربيّ؟ وكيف يمكن الحفاظ عليه بخطّة وطنيّة مستدامة تضمن بقاءه كمصدر وطنيّ سياديّ يغنينا عن التبعيّة والهيمنة الطاقيّة، ويحقّق الأمن الطاقيّ الأردنيّ؟
ربط حقل غاز الريشة مشروط بإلغاء اتفاقيّة الغاز مع الكيان الصهيونيّ أوّلًا، وتحرير خطّ الغاز العربيّ من هيمنته وشركة فجر التي تربطها اتفاقيّات مع الشركاء في حقل لفاياثان مباشرة، داعمة بذلك الإرهاب الصهيونيّ واقتصاده، حيث إنّ:
1.حقل غاز الريشة مصدر غاز وطنيّ يجب على أصحاب القرار حمايته وصونه، وربطه بخطّ غاز يتدفّق عبره غاز العدوّ يعني خلط الحابل بالنابل، وإلحاقه بركب الهيمنة، فلا يمكن فحص الحمض النوويّ للغاز المتدفّق عبره للتحقّق من مصدره وأصله، فهذا الخلط يكرس التبعيّة ويهدد الأمن الوطنيّ والقوميّ الأردنيّ وأمن الطاقة بشكل خاصّ.
2.حقل غاز الريشة قادر على تلبية احتياجات البلد، إلى جانب مصادر الطاقة المتجدّدة والصخر الزيتيّ والهيدروجين الأخضر والطاقة الحراريّة الجوفيّة والغاز المسال المستورد من الأسواق العالميّة، وربطه بخطّ غاز يهيمن عليه عدوّ صهيونيّ سيجعله عرضة لتحكمّه في كميّات الإنتاج ونسبتها من خليط الغاز المستخدم في توليد الكهرباء، الذي سيعتبره منافسًا لطموحاته التوسعيّة في المنطقة.
3.ربط حقل غاز الريشة بخطّ الغاز العربيّ مرهون ليس فقط باستعادة خطّ الغار العربيّ من هيمنة العدوّ الصهيونيّ، بل باستعادة السيادة الكاملة عليه من خلال تأسيس شركة وطنيّة تديره ليخدم مصالحنا الوطنيّة عوضًا عن شركة فجر التي تديره لصالح الكيان الصهيونيّ، وتمنع تصدير غاز العدوّ إلى مصر عبر الأردنّ.
شركة فجر الأردنيّة المصريّة هي واحدة من الشركات الرئيسيّة الداعمة للصهاينة، إذ هي جزء رئيسيّ من اتفاقيّة الغاز التي وقّعتها شركة الكهرباء الوطنيّة لاستيراد الغاز الفلسطينيّ المسروق من الصهاينة؛ لأنّها تدير شبكة الأنابيب التي يتمّ من خلالها التوريد، كما وقّعت هي نفسها في شهر شباط عام 2022 اتفاقيّة بشكل مباشر مع شركاء حقل لفاياثان لتصدير الغاز الفلسطينيّ المسروق عبر الأردنّ إلى مصر لأغراض التسييل والتصدير.
4.الاستفادة من غاز الريشة استفادة مثلى ممكنة؛ عبر ضغطه ونقله بالشاحنات، حتّى تحرير واستعادة خطّ الغاز العربيّ من قبضة العدوّ الصهيونيّ، كما يمكن إنشاء شبكة خطوط داخليّة منفصلة عن خطّ الغاز العربيّ تضخّ غاز الريشة الوطنيّ، هكذا تضمن كهرباء البلد وتجمّعاته الصناعيّة غازًا وطنيًّا نقيًّا، وتنأى بنفسها عن التطبيع الطاقويّ والالتحاق بالهيمنة الطاقيّة.
الحفاظ على مصادر الطاقة الوطنيّة واجب، وحمايتها مسؤوليّة وطنيّة، وعلى أصحاب القرار النأي عن تعميق التبعيّة الطاقيّة، لا بل الانفكاك منها كليًّا عبر إلغاء اتفاقيّة الغاز مع العدوّ الصهيونيّ وكلّ ملحقاتها، ورفض تحويل الأردنّ لممرّ ومعبر لغاز العدوّ، وتشكيل برنامج وطنيّ سياديّ بإدارة وطنيّة خالصة لتشغيل وإدارة مصادر الطاقة الوطنيّة.

