حشد – توقفت اللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية الشعبية الأردنية، في اجتماعها الدوري الأخير، أمام جملة من القضايا السياسية والوطنية والاجتماعية التي تشهدها البلاد، وفي مقدمتها تصاعد التدخلات الرسمية غير القانونية في الحياة السياسية، والمساس بالحريات العامة والنقابية والثقافية والإعلامية.
وترى الجبهة أن منع الأحزاب السياسية من ممارسة نشاطها السياسي خارج مقراتها الحزبية يمثل تدخلًا سافرًا في الحياة السياسية، وتضييقًا غير مبرر على العمل الحزبي، وانتهاكًا لحق الأحزاب والقوى السياسية والنقابية والثقافية في التواصل مع المواطنين وممارسة دورها العام، بما يتعارض مع متطلبات الحياة الديمقراطية وحق المواطنين في المشاركة السياسية.
كما تدين الجبهة تغوّل مجلس النواب، في دورته الاستثنائية، على حقوق المواطنين وحرياتهم العامة، من خلال إقرار «قانون المجالس المحلية» الذي ألغى انتخاب 60% من أعضاء مجالس المحافظات، واستبدل بهم أعضاء يتم تعيينهم من قبل السلطة التنفيذية.
وتؤكد الجبهة أن هذا التوجه يمثل تراجعًا خطيرًا عن مبدأ الانتخاب، وانتقاصًا من حق المواطنين في اختيار ممثليهم، وضربًا لجوهر اللامركزية والديمقراطية المحلية، ويعيد إنتاج مركزية القرار بدلًا من توسيع المشاركة الشعبية في إدارة الشأن العام.
وفي السياق ذاته، ناقشت اللجنة «قانون الملكية العقارية» وما يحمله من مخاطر سياسية وأمنية وسيادية، فضلًا عن انعكاساته المباشرة على حقوق المزارعين وأراضيهم ومصادر رزقهم.
وتؤكد الجبهة دعمها للحملة الشعبية التي تقودها لجنة حماية الأغوار الجنوبية للتصدي للاستحواذ على أراضي المزارعين، ومواجهة القانون والإجراءات التنفيذية المترتبة عليه، وتوسيع نطاق التحرك الشعبي والقانوني والسياسي للدفاع عن الأرض وحقوق أصحابها.
وفي هذا الإطار، عُقد اجتماع موسع بتاريخ 2/9/2026، بمشاركة نواب وممثلين عن أحزاب الجبهة الوطنية، وكوادر قيادية في الجبهة، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني والنقابات والجمعيات الزراعية، إلى جانب عدد من المتأثرين بقرار الاستملاك، حيث جرى التأكيد على ضرورة تشكيل ائتلاف وطني متعدد الأطراف، وتوسيع نطاق الحملة وتحويلها إلى تحرك منظم ومتعدد المسارات.
وقد عبّر المشاركون عن رفضهم لقرار استملاك 3,499 دونمًا من الأراضي الزراعية في غور الصافي وفيفا لصالح شركة البوتاس وأعمالها، محذرين من التداعيات المترتبة على هذا القرار، بما في ذلك المساس بالأمن الغذائي، والموارد الطبيعية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، فضلًا عن الآثار البيئية المحتملة.
وترى الجبهة أن حماية الأراضي الزراعية وحقوق المزارعين والدفاع عن الموارد الطبيعية ليست قضية محلية أو مطلبًا فئويًا، وإنما هي قضية وطنية ترتبط بالأمن الغذائي والسيادة الوطنية في مواجهة محاولات ربط الأردن بمشروع السكك الحديدية الذي يخدم العدو الصهيوني.
وعلى صعيد الصراع مع العدو الصهيوني، توقفت اللجنة أمام ما تشهده الضفة الغربية من تصعيد إسرائيلي، بما في ذلك تجريف المخيمات والقرى، وإزالة آثار جريمة النكبة، وتوسيع الاستيطان، في إطار مخطط يستهدف فرض واقع جديد وضم الضفة الغربية، بالتزامن مع استمرار حرب الإبادة والتطهير العرقي في قطاع غزة، ومحاولات ترامب بفرض “مجلس السلام” وطمس الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني في التحرير والعودة وتقرير المصير .
وتحذر الجبهة من أن استمرار العدوان الإسرائيلي وسياسات التوسع والضم والتهجير لا تستهدف الشعب الفلسطيني وحده، وإنما تنطوي على مخاطر مباشرة على الأردن وأمنه واستقراره وسيادته الوطنية.
وفي الوقت الذي تصعّد فيه الولايات المتحدة عدوانها على إيران، وتستخدم قواتها العسكرية في الأردن، تؤكد الجبهة أن تحويل الأراضي الأردنية إلى منصة أو ساحة لتقديم التسهيلات العسكرية في الصراعات والحروب الإقليمية والدولية يعرّض البلاد وأمنها ومصالح شعبها لمخاطر جسيمة، ويجعل الأردن طرفًا في حرب لا مصلحة للشعب الأردني فيها.
وعليه، تجدد الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية دعوتها إلى إخراج القوات الأميركية والأجنبية من الأردن، وإنهاء أي تسهيلات عسكرية يمكن أن تجعل الأراضي الأردنية طرفًا في الحروب الدائرة في المنطقة، حفاظًا على السيادة الوطنية، ودرءًا للمخاطر التي تهدد البنية التحتية والمصالح الوطنية، وحمايةً لأبناء شعبنا من تداعيات الحروب والصراعات التي لا تخدم مصالح الأردن.
إن الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية، وهي تؤكد تمسكها بالحريات العامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية، تدعو القوى السياسية والنقابية والمجتمعية والشعبية، توحيد الجهود وتكثيف العمل حول فكرة استكمال بناء الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية لتغدو اطارا شعبيا واسعا ومؤهلا للأضطلاع بمهام التحرر الوطني والتغيير الديمقراطي في البلاد. والتصدي لكل أشكال التضييق على الحريات، والدفاع عن حقوق المواطنين، وحماية الأرض والموارد الوطنية، ورفض تحويل الأردن إلى ساحة للصراعات والحروب، والتمسك باستقلال القرار الوطني.
الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية
5/9/2026
