الأحد، 1 آذار 2026
العدوّ الصهيونيّ يقطع الغاز عنّا للمرّة الثانية، فهل سيظلّ أصحاب القرار متمسّكين باتفاقيّة استيراده؟
العدوّ الصهيونيّ، وللمرّة الثانية، يضع مصلحته العليا والفضلى أوّلًا، ويقطع الغاز عنّا، كنتيجة لمشاريع الهيمنة والسيطرة التوسعيّة الاستعماريّة، فقد حذّرنا مرارًا وتكرارًا من أنّه لن يتوانى عن قطع الغاز عنّا لأجل أولويّاته العسكريّة وحروبه العدوانيّة ومشاريعه الاستيطانيّة.
وها هي شركة الكهرباء الوطنيّة الأردنيّة ستلجأ مجدّدًا لتنفيذ خطّة الطوارئ باستخدامها للديزل أو الوقود الثقيل، مثقلة بذلك العبء على جيب دافع الضرائب الأردنيّ الذي سيتحمّل -كما تحمّل في المرّة الماضية- تكلفة هذه الخطّة البديلة من ارتفاع أسعار فواتير الكهرباء، وضرر سيلحق القطاعات التي ارتضت لنفسها الارتهان لغاز العدوّ، تلك التكلفة التي تقدّر بمليون و800 ألف دينار أردنيّ يوميًّا كما جاء على لسان وزير الطاقة والثروة المعدنيّة اليوم، عدا عن الـ10 مليار دولار التي تسحب من أموال دافعي الضرائب الأردنيين غصبًا عنهم ثمنًا لاتفاقيّة مرفوضة شعبيًّا، بدائلها ممكنة وغير مستغلّة.
شركة الكهرباء ذاتها التي ستلجأ للوقود الثقيل المكلف تعهّدت عبر اتفاقيّة بيع وشراء الغاز الطبيعيّ مع سوريا بتزويدها بالغاز الذي يقال إنّه مستورد من السوق العالميّة وعبر سفينة التغويز المصريّة الموجودة في العقبة حتّى الشهر الجاري، فأيّ مأزق هذا الذي جبرنا عليه؟ وأيّ تبعات كارثيّة قادمة لن يدفع ثمنها إلّا دافع الضرائب المغلوب على أمره؟
إنّ أمن الطاقة وكهرباء الأردن وسيادته خطّ أحمر، والعبث به جريمة كبرى، تتلخّص باتفاقيّة تضع عمود الاقتصاد الأردنيّ تحت رحمة عدوّ مجرم لا يأبه لأيّ مبادئ أو أخلاق أو حقوق أو قانون، وتحرم البلد من استثمار تلك الأموال لصالح تحقيق أمنه الطاقيّ السياديّ، وترفد خزينة العدوّ ومشاريعه الاستيطانيّة وحروبه العدوانيّة بالمليارات.
كانت الفرصة الرابعة مواتية لإلغاء اتفاقيّة العار هذه في حزيران العام الماضي، عندما أقدم العدوّ الصهيونيّ على قطع الغاز نتيجة حروبه العدوانيّة، وبتكرار هذه الفعلة تأتي الفرصة الخامسة من جديد، وهي عدم التزام الجهة المتعاقدة بالتزامتها التعاقديّة، وقطع التزويد في ظرف حاسم وطارئ، ما يمكّن أصحاب القرار من الإلغاء الفوريّ لهذه الاتفاقيّات، والتحوّل المباشر إلى الاستثمار في مصادر طاقتنا السياديّة، وتحويل تلك المليارات لصالح مشروع غاز الريشة، والصخر الزيتيّ، والطاقة المتجدّدة، والهيدروجين الأخضر، وإلى حين إتمام خطّة الاعتماد الكامل على الذات، يمكن استخدام باخرة التغويز العائمة وميناء الغاز المسال في العقبة لاستيراد الغاز المسال من المصادر العالميّة، أسوة بالاتفاقيّة المبهمة الموقّعة مع سوريا والتي ما زالت الشكوك تدور حول مصدر الغاز الذي يضخّ إليها حاليًّا.
ببساطة، لم يبق بعد اليوم أيّ عذر على الإطلاق للإبقاء على اتفاقيّات الغاز الكارثيّة مع العدوّ، وهي اتفاقيّات يجب أن تُلغى فورًا ودون تأخير، مع مباشرة تطوير مصادر طاقتنا المحلية السياديّة. أمّا من وضع بلدنا ومواطنينا في هذا الموقف الخطير، فيجب تقديمه فورًا للمساءلة والمحاسبة والمحاكمة على هذا المصير الذي أوصلنا إليه، وهو مصير حذّرنا منه مرارًا دون أن يلتفت إليه أحد، وها هو يتحقّق.
المرجع:

